الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / إعلام مستدام / دراسات وبحوث / النباتات البرية في الإمارات

النباتات البرية في الإمارات

Posted: 13 أبريل 2011 by المهندس عماد سعد


استخدمها أبناء الإمارات في الغـذاء والمداواة ورعي الإبـل

النبـاتات المحـلية ثـروة وطنـية يجـيب المحافـظة عـليها وتنمـيتها

 

زايد جعل من الصحراء واحة غناء، ملاذه إذا اشتدت به الخطوب، وحديقة غناء وارفة الظلال إذا اشتاقت نفسه إلى الطبيعة تعلم منها الصبر واستمد منها القـوة

 

استطاع الإنسان في دولة الإمارات عبر تاريخه الطويل أن يُـأَقْـلِـم حياته مع محدودية الغطاء النباتي فوق رمال الصحراء، فصنع منه الغذاء واستخلص منه الدواء وأصبح التفاعل مع الطبيعة بمختلف أشكالها جزء من حياته اليومية.

 

على الرغم من قلة التنوع البيولوجي النوعي للنباتات البرية في صحراء الإمارات وأبوظبي خصوصاً، إلا أن تلك الأنواع القليلة الموجودة تمثل ثروة هائلة، لما تحتويه من جينات لها مقدرة هائلة على تحمل الظروف البيئية القاسية من ملوحة وحرارة وجفاف.

 

الغطاء النباتي في الإمارات يحتوي على 76 عائلة نباتية تضم 335 جنس وهذه الأجناس تضم 625 نوع من النباتات الوعائية البرية

(تم نشر هذا البحث في مجلة الظفرة بابوظبي في العدد رقم 8 ديسمبر 2007)

أبوظبي: عماد سعد:

جرت العادة أن توصف الصحراء بأنها المكان الخالي من الحياة أو المنفى، والحياة فيها مستحيلة والناس غلاظ وهي مكان الموت، ما من دابة أو إنسان أو نبات يستطيع أن يتحمل شظف العيش فيها لاعتقادهم بأنها لا تملك أو لا توفر للكائن الحي أياً كان نوعه مقومات الحياة، هذا ما عُهد عنها، لكن هل هذا بصحيح ؟؟ وما هو الفرق بين الصحراء والتصحر ؟.

 

علمياً عرفت الصحاري في العالم (الأراضي الجافة وشبه الرطبة) بأنها قد وفرت ملاذاً ومصدر عيش للعديد من الكائنات الحية وتعتبر هذه الأراضي ذات قيمة حيوية عالية وموطناً للعديد من محاصيل العالم، وأن التنوع الحيوي في الصحاري ذو أهمية مميزة نظراً لاحتوائها على كائنات فريدة، على سبيل المثال ذات أهمية بالغة في بقاء أصناف الطيور المهاجرة والأصناف المحلية· وتتضمن الصحارى أنظمة بيئية هشة أحياناً تستدعي منا اهتماماً خاصاً لتفادي فقدان تنوعها الحيوي والآثار السلبية المترتبة على ذلك. هذه الأنظمة البيئية تتعرض إضافة لتأثير تغير المناخ إلى ضغوط اشد وطأة نتيجة التدخل البشري المتمثل في تغيير طبيعتها والرعي الجائر والاستغلال المفرط وإدخال الأصناف الغريبة عليها.

بينما التصحر شيء آخر فهو أحد معاول الموت والفناء، فالتصحر هو التعدي على الصحراء والعجز أمام مفرداتها فيما الصحراء هي القوة التي تحدت أصعب الظروف، التصحر هو النضوب الإبداعي للاكتفاء بالنفس، أما الصحارى فهي الحركة ضمن الفضاءات الواسعة.

لكن ماذا عن صحراء الإمارات التي استحوذت إمارة ابوظبي على أكثر من 90 % منها. صحراء أبوظبي لها طعم آخر في سجل الحياة الفطرية التي حباها الله منها الكثير حيث تفيض علينا بمكوناتها الطبيعية من الخيرات عم نفعها الجميع، وعلاقة أبناء أبوظبي بالصحراء علاقة شديدة الحميمية والخصوصية، فعبر آلاف السنين امتزج هذا البدوي بالصحراء وتغلغلت في روحه ووجدانه حتى أصبح الاثنان كياناً واحداً لا يفترقان·

وليس بعيداً عنا ذلك الباني المؤسس طيب الله ثراه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي هامت نفسه حباً بهذه الصحراء، فهو ابنها وببعد نظره وسلامة فطرته (رحمه الله) جعل الصحراء واحة غناء، فكانت الصحراء ملاذه إذا اشتدت الخطوب والحديقة الغناء الوارفة الظلال إذا اشتاقت نفسه إلى الطبيعة في أجمل مباهجها، فقد عشق نباتها وحيوانها وطيورها وهامت روحه (رحمه الله) بنخلتها الباسقة الحانية، فهي التي تلين في غير ضعف وتشتد في غير عنف وتعطي بسخاء وكرم كالبدوي الذي يجود بأغلى ما يملك إذا وجد من تكالبت عليه الحياة وأعوزته تكاليفها· إن صحراء أبوظبي التي استخدمت في الماضي القريب كرمز للجفاف ما هي إلا مناطق من الحياة والتاريخ والحضارة، يوجد فيها بشر مثل غيرها من المناطق بل هي متاحف مفتوحة تحمل فوق سطحها مجموعة كبيرة من النباتات البرية النادرة، فبعضها مهدد بالانقراض.. وفي حنايا باطنها تراثاً وآثاراً تنتظر من يكتشفها.

 

الوضع البيومناخي والغطاء النباتي:

اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها بالبيئة والحياة البرية بما احتوت عليه من غطاء نباتي متنوع بين أشجار كبيرة الحجم ونباتات وحشائش صغيرة تحمل أسماء محلية تعارف عليها أبناء المنطقة منذ قديم الزمن منها ما تجده مذكوراً في معاجم اللغة العربية ويستخدم في الكثير من الأقطار العربية، ومنه ما يختص به في الدولة وقد يختلف من منطقة لأخرى، بالإضافة إلى مجموعة من الحيوانات والطيور وغيرها.. فقد وفرت لهم كافة سبل الرعاية والحفظ، لأنها أدركت مبكراً بأن الصحراء هي مصدر غني بالحياة ومخزن فطري للعديد من الكائنات المهددة بالانقراض. والتي لم تحظى إلا بالقليل من الدراسة العلمية والتمحيص بما يساعد في تنمية وتطوير هذه الثروة الطبيعية.

إن الموقع الجغرافي والظروف المناخية لدولة الإمارات العربية المتحدة جعلها تتميز بطبيعة نباتية فقيرة نوعاً ما في هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية حيث أن شتاؤها دافئ قصير، قليل الأمطار وصيفها طويل جاف. معدلات الحرارة والتبخر عالية بصورة عامة، إضافة إلى مظاهرها التضاريسية المختلفة ما جعل هذه العوامل مجتمعة تؤثر على كثافة ونوعية الحياة النباتية الطبيعية وتوزيعها الجغرافي في مناطق الدولة.

وتشير الدراسات العلمية أن أكثر الأنواع النباتية انتشاراً توجد في شمال الدولة وتمثل ما نسبته 70% من مجموع الأنواع النباتية البرية المنتشرة في الإمارات، وحوالي 60% من هذه النباتات هي نباتات حولية حيث تنبت وتزهر وتكمل دورة حياتها في فترة قصيرة بعد سقوط المطر في الفترة من فبراير إلى إبريل من كل عام أما النباتات المعمرة فإن نسبة انتشارها أقل من النباتات الحولية، وهي تنمو وتزهر من يناير لغاية مايو وتستمر في ذلك غالباً إلى شهري سبتمبر ونوفمبر، ومن أكثر العوائل النباتية انتشاراً في الدولة هي: العائلة البقولية، العائلة المركبة، العائلة العجرمية، العائلة الصقلابية، العائلة الصليبية، العائلة القرنفلية، العائلة الحمحمية، العائلة العدبية، العائلة السعدية، العائلة النيجيلية.

إن الغطاء النباتي في الإمارات العربية المتحدة يحتوي على 76 عائلة نباتية تضم 335 جنس وهذه الأجناس تضم 625 نوع من النباتات الوعائية البرية (ما عدا النباتات المزروعة) وهذه الكثافة في عدد الأنواع النباتية ناتجة عن الموقع المتميز لدولة الإمارات في التقاء أربعة أنماط جيونباتية ممثلة للغطاء النباتين وحسب الدكتور فوزي محمد كريم فإن الأنماط الجيونباتية تقسم إلى أربعة أقسام هي: النمط الصحراوي السندي ويسمى أحياناً النمط الصحراوي العربي. والنمط الصحراوي السوداني (وهذين النمطين هما الأكثر انتشاراً في الإمارات). والنمط الصحراوي الإيراني الطوراني. ونمط البحر الأبيض المتوسط (وهذين النمطين يشتملان على أنواع نباتية قليلة).

الغطاء النباتي في المنطقة الجبلية:

تمتد هذه المنطقة من شعم ودبا في الشمال والشمال الشرقي إلى حتا والعين في الجنوب الشرقي من الإمارات العربية المتحدة وتتميز بدرجات حرارة منخفضة نسبة للمناطق الأخرى من الدولة. وبشكل عام يزيد معدل كميات أمطارها السنوية المتساقطة أثناء فصل الشتاء، أما في فضل الربيع فإن المنطقة تلبس أحلى حـُلّة من الأزهار البرية ذات الألوان الجميلة الزاهية. ويلاحظ أن الغطاء النباتي لهذه المنطقة يكون كثيفاً عند قمم الجبال وتتمثل في هذه المنطقة الأنماط النباتية الأربعة. ومن الأنواع السائدة، النباتات التالية:

 

مهتدي Pulicaria glutinosa
جعدة Teucrium stocksianum
ليساف Capparis cartilaginea
عنيبة Cocculus pendulus
مشراس Dodonaca angustifolia
عسبج Euphorbia larica
شيوع Moringa peregrina
شيح Artemisia herba-alba
لثب Ficus salicifolia

بعض الأنواع النباتية السائدة في المنطقة الجبلية

الغطاء النباتي في المنطقة الساحلية:

وتشتمل على الساحل الغربي والذي يمتد على طول الخليج العربي، والساحل الشرقي والذي يمتد على طول خليج عـُمان. تعتمد الأنواع النباتية لهذه المنطقة على الطبيعة المناخية ونوعية التربة حيث أنها تقع تحت تأثير الرياح، وأمواج البحر وما يرسبه من أملاح، والمد والجزر، ووجود السبخات والمستنقعات مما جعل نباتات هذه المنطقة تتميز بالتقزم وذات ألوان مغبرة لاحتواء أوراقها على طبقة شمعية تحميها من الترسبات الملحية الناتجة عن مياه البحر. ويتمثل في هذه السواحل النمط الصحراوي السوداني والصحراوي العربي وتنمو فيها الأنواع السائدة التالية:

 

خرز Halopeplis perfoliata
حنضد Halocnemum strobilaceum
حلفة Sporobolus spicatus
شليلة Limonium axillare
سويدة Suaeda vermiculata
شويل Cressa cretica
طرطيع Bienertia cycloptera
قرنة Astragalus vogelii
طرطير Sphaerocoma auchero

الغطاء النباتي للمنطقة الصحراوية

تشتمل المنطقة الصحراوية على صحراء الكثبان الرملية الغربية الجنوبية والصحراء الوسطى. حيث تتكون الكثبان الرملية بفعل الرياح التي تنقل الرمال من مكان إلى آخر وهذه الكثبان متحركة بطبيعتها، أشكالها مختلفة منها الهلالية والنجمية والحلزونية تبعاً لاتجاهات هبوب الرياح، وتتميز تربتها بأنها رملية مفككة كبيرة الحبيبات كثيرة المسامات الهوائية، شديدة النفاذية للماء، مفتقرة للمواد الغذائية، وقد اكتسبت نباتات هذه المنطقة صفات خاصة لتلائم نموها مثل أشجار النخيل والغاف حيث أن جذورها طويلة تمتد لأعماق سحيقة في التربة مما يساعد على تثبيت التربة بالإضافة إلى وجود نباتات أخرى كالأعشاب والحشائش القصيرة التي تنتشر جذورها عرضياً مغطيةً مساحةً واسعة عند سفوح الكثبان الرملية والمنخفضات الصحراوية مما يساعد على تثبيت التربة أيضاً، أما الصحراء الوسطى فإن أراضيها مسطحة سهلية تقريباً، ورملية وحصوية تتخللها بعض الهضاب ذات ارتفاعات قليلة. وتتميز هذه المنطقة بالتنوع النباتي حيث تنمو فيها نباتات حولية ومعمرة مثل الأعشاب والحشائش والشجيرات والأشجار ويتمثل في هاتين المنطقتين النمط الصحراوي السندي والنمط السوداني وتضم الأنواع السائدة التالية:

أ – الكثبان الرملية:

أرطة Calligonum comosum
ثلج Cornulaca arabicus
ثندة Cyperus conglomerates
غاف Prosopis cineraria
سدر Zizyphus spina-christi
ضعة Lasirus sindicus
أراك Salvadora

 

بعض الأنواع النباتية السائدة في منطقة الكثبان الرملية

 

ب – الصحراء الوسطى:

كحل Arnebia hisidissima
سعدانة Neurada procumbens
جلجلان Savignya parviflora
رمث Hammada elegans
رمرام Heliotropium kotschyi
سلي Cornulaca monacantha
تربة Silene villosa

 

نباتات السهول الغرينية الحصباوية:

تبدأ هذه السهول عند أقدام الجبال الشمالية والشرقية وتمتد غرباً ملتقية مع الصحراء الوسطى حيث تغطي السهل الساحلي الشرقي وكذلك السهول ما بين شعم في رأس الخيمة وجنوباً باتجاه التلال والوديان والسهول في منطقة العين. وتغلب على تكوينات هذه المنطقة تربة جيرية، غرينية رملية تكثر فيها الحصى والحصباء وتتوفر فيها العناصر الغذائية الرئيسية التي يحتاجها النبات لنموه، مما أكسب المنطقة غطاءً نباتياً كثيفاً ومتنوعاً من أعشاب وحشائش وأشجار وشجيرات. وتتمثل في هذه المنطقة الأنماط النباتية الأربعة وتشمل بعض الأنواع السائدة الحالية:

سمر Acacia tortilis
أرطة Calligonum comosum
أشخر Calotropis procera
رمث Hammada elegans
حرمل Rhazya stricta
آرى Aerva javanic
مرخ Leptadenia pyrotechnica
خشافة Heliotropium calcareum
غاف Prosopis cineraria
سبط Cenchrus ciliaris
نفل Medicago laciniata
عوسج Lycium shawii
ظفرة Tephrosia apollinea

 

بعض الأنواع النباتية السائدة في منطقة السهول الحصباوية

 

الحنظــل:

نبتة عشبية معمرة تفترش الأرض جذورها عميقة تنمو في المناطق  البرية وتسمى محلياً “الحنظل” و”الحنظلان” و”الشري” ويشبه هذا النبات وثمرته كثيراً نبتة البطيخ الأحمر ولكن ثمرته أصغر وهي بحجم ثمرة البرتقال طعمها مر لاذع ترعاها الحيوانات عندما تجف، تزهر في الصيف من (مايو إلى يوليو)، يوجد نوعان من هذا الثمر الأول ذكر ويتميز بالاصفرار والثقل والخشونة وتكثر به الحبوب، أما الثاني فهي الأنثى ويكون ملمسها ناعماً وخفيفة الوزن وحجمها صغير ويميل إلى اللون الأخضر وحبوبه قليلة.

الحنظل يستخدم  في علاج الكثير من أمراض الصدر والبطن والسكري وغيرها علماً بأننا يجب التعامل بحذر ومعرفة وإشراف طبي بهذا النوع من التداوي بالأعشاب لأن أخذه بجرعات زائدة قد يؤدي إلى مضاعفة المرض والموت.

العوسـج:

نبات شوكي ينمو في الأراضي ذوات التربة الضحلة المغطاة بالحصى ويظهر في فصل الربيع ما بين شهري يناير وإبريل. ترعاها الإبل أوراقها رمحية وزهورها مختلفة الألوان. تعتبر مسكناً للآلام والاضطرابات التي تصيب المعدة كما تحسن حدة البصر وغير ذاك. أغصان العوسج استخدم كحطب وقود. وسياج حول المزارع ومصدات للرياح.

الآرا / آرى:

هو نبات معمر قائم كثيف اغبر اللون يصل ارتفاعه إلى حوالي المتر مغطى بزغب كثيف ناعم صوفي الملمس والساق قوية منتصبة كثيرة التفرع. والأوراق متبادلة مستطيلة أو بيضاوية متباينة الحجم. والأزهار الأنثوية أكبر حجماً من الذكرية والزهرة صغيرة بيضاء اللون.. البتلات خمسة فصوص جلدية شفافة مكسوة بشعيرات طويلة.. الثمرة بيضاوية صغيرة تحوي بداخلها بذرة واحدة سوداء اللون أما طبيعة النبات فهو صحراوي ينتشر في الأماكن الصخرية والصخرية الرملية وفترة الإزهار خلال يناير/ كانون الثاني إلى مايو/أيار.. والنبات كثير الانتشار في الإمارات الشمالية وعلى طريق مسافي الفجيرة والشويب وحتا في العين.

مجمع زايد لطب الأعشاب:

تعد تجربة إنشاء مجمع زايد لطب الأعشاب واحدة من أنجح التجارب التي أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، تأتي تلبية للدعوة العالمية للعودة إلى الطبيعة والاهتمام المتزايد بشؤون البيئة على مستوى الدولة وما توفره للإنسان من موارد طبيعية وإدراكاً بأن ممارسة العلاج بالأعشاب الطبية قد تصبح خياراً مهماً في مجال الرعاية الصحية· وما يمتلكه المجمع من إمكانات تقنية تسهم في تطوير زراعة الأعشاب البرية في بيئاتها الطبيعية حيث يجرى التنسيق مع بعض المزارع لزراعة أهم النباتات في بيئتها من أجل الحفاظ على جودة النباتات وفعالياتها وهذا تقليد عالمي تنتهجه شركات الأدوية العشبية العالمية، وهو ما يعرف بالزراعة المتعاقد عليها والتي تؤدي إلى تنمية هذه المناطق والى استخدام أمثل لمعطيات البيئة· وهذه خطوة بالاتجاه الصحيح من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية وحمايتها من خطر الاستنزاف وهذا ما تضمنته الإستراتيجية التي وضعت لبحوث النباتات الطبية بالمجمع·

كما يسعى المجمع جاهداً إلى الحفاظ على الموروث الطبي الشعبي من خلال جمع وتحليل المعلومات الطبية في التراث الشعبي وإجراء التجارب والبحوث العملية في الأعشاب والنباتات المتوفرة في الدولة وتطويرها، والتقييم العلمي للمستحضرات العشبية ووضع معايير الجودة للنباتات الطبية والمنتجات العشبية للتأكد من سلامة استعمالها وجودتها وفاعليتها، وإعداد ونشر الأوراق البحثية والتي تستند إلى نتائج الدراسات العلمية الدقيقة، وعلاج بعض الأمراض الشائعة بالعقاقير العشبية وتقديم أفضل الخدمات الطبية في هذا المجال وإعداد موسوعة النباتات الطبية لدولة الإمارات العربية المتحدة· والتعاون مع المؤسسات والهيئات العلمية المحلية والعالمية المهتمة بدراسة النباتات الطبية لتبادل الخبرة والمعلومات· وإعداد وحدة التصنيع بالمجمع وإنتاج عقاقير ومستحضرات عشبية محلية·

يهدف المجمع الذي يحظى بدعم وتطوير من صاحب  السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ومن الفريق أول سو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب لقائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي إلى ربط البحوث العلمية الحديثة للأعشاب مع الطب التقليدي ليحقق الرعاية السليمة للمرضى، كما يهدف المجمع أيضاً إلى إجراء البحوث على المواد العشبية والطب التقليدي من أجل تطوير الجودة والفعالية والأمان للمستحضرات العشبية المستخدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة. مع جمـع الموروث الشعبي في مختلف الاستخدامات الطبية للنباتات المحلية والمستوردة ثم تحليلها ودراسة المعلومات الخاصة بهذه الوصفات الشعبية وفحص فعاليتها للاستفادة منها في صناعة الدواء المحلـي. وإجـراء الأبحاث والتجارب العملية على الأعشاب المتوفرة في الدولة وتطويرها كثروة وتراث وطني لتصبح مستقبلا لصناعة دوائيـة وطنيـة. بالإضافة إلى وضـع معايير الجودة للأعشاب المستوردة للتأكد من سلامة استعمالها ومطابقتها للأحكام القانونيـة. وربـط المعارف المحلية مع المؤسسات العالمية في إجـراء التجارب الإكلينيكية للمستحضرات العشبية والمستحضرات المستمدة من المصادر الطبيعيـة. والارتقـاء بالمجمع إلى مصاف المراكز العالميـة في أبحاث طب الأعشاب والطب التقليـدي.

الإصدارات العلمية:

وعلى صعيد آخر فإن النباتات البرية في صحراء الإمارات قد نالت نصيباً مقبولاً من الدراسات العلمية لكنها أقل من المطلوب، إلا أنها قد أسست ومهدت الطريق للباحثين المزيد من الاهتمام والبحث العلمي من أجل المحافظة عليها وتنميتها واستثمارها ضمن الإطار الصحيح وخلال هذه العجالة نتعرض بعض هذه الإصدارات منها:

1– دليل النباتات البرية بالإمارات:

وفي إطار المبادرات المتميزة لهيئة البيئة – ابوظبي، وسعيها للتعريف بالنباتات البرية بالإمارات وتوثيقها وتحديد أنواع وأماكن تواجدها على مستوى الدولة ونظراً لقلة المصادر العلمية المتوفرة حول هذا الموضوع وانطلاقا من إدراكها لمسئوليتها في المحافظة على الموارد الطبيعية من خلال حماية الحياة الفطرية النباتية. فقد أصدرت الهيئة دليلاً باللغة الإنجليزي عن النباتات البرية في دولة الإمارات العربية المتحدة يستعرض أهم النباتات المزهرة التي تنمو في الدولة وتوزيعها الجغرافي. كتبت المادة العلمية لهذا الدليل الدكتورة ماريكا يونغبلود التي عاشت في دولة الإمارات لأكثر من 20 عاما تنقلت في ربوعها متابعة بعين الباحث كل ما ينبت من نباتات مزهرة في دولة الإمارات وسلطنة عمان. كما يوفر الدليل، معلومات مبسطة للباحثين والمهتمين بالتعرف على النباتات المزهرة في الدولة حيث استعرض الدليل حوالي 550 نباتاً برياً بشكل مفصل كما تناول 205 نوعاً آخراً بشكل مختصر كلها موثقة بأكثر من 1500 صورة ملونة.

كما أن هذا الكتاب يتماشى مع إستراتيجية التوعية البيئية للهيئة التي جاءت ضمن الإستراتيجية البيئية لإمارة أبوظبي والتي تؤكد على دعم كافة الدراسات الجادة التي تساهم في زيادة الوعي البيئي والتعريف بالبيئة المحلية في الدولة.

2- النباتات الرعوية:

كما صدر عن لجنة التعريب والتأليف والترجمة والنشر في جامعة الإمارات العربية المتحدة كتاباً بعنوان (النباتات الرعوية في دولة الإمارات) للدكتور غالب الحضرمي والدكتور أبو الحسن صالح إبراهيم وآخرين. احتوى على تصنيف وحصر لـ 170 من النباتات الرعوية البرية التي تنمو في صحراء الإمارات عموماً بالإضافة إلى جدول يبين التحليل الكيماوي للمادة الجافة للنباتات (%) وفهرس النباتات بالأسماء العربية مع تصوير هذه النباتات على الطبيعة ليعبر عن واقع بيئة دولة الإمارات.

كما حاول المؤلفون استعمال الأسماء العربية المحلية للنباتات بدولة الإمارات قدر المستطاع.

3– دليل النباتات في دولة الإمارات للأطفال:

هو مبادرة فردية طيبة جمع بين دفتيه مجموعة من النباتات البرية الأكثر انتشاراً في دولة الإمارات واستعمالاتها للتداوي والطب وموقعها الجغرافي وصفات تلك النباتات، قامت بجمع مادته العلمية كل من موزة راشد بن مسعود وأمل عيد السويدي، وعرضتها بطريقة مبسطة موجهة للأطفال.

4- نباتات البيئة المحلية:

هذا الكتب يلقي الضوء على مجموعة من النباتات المحلية التي تستخدمها إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي ضمن مشاريع التشجير بإمارة دبي يشتمل على 17 نوعاً من النباتات والأشجار المحلية ذات الأهمية الاقتصادية والبيئية والتجميلية. بالإضافة إلى مواصفاتها المورفولوجية.

5- الزهور تنبت في الرمال:

عبارة عن سلسلة من الكتب القيمة صدرت مع بداية العام 1991 عن قسم الزراعة في دائرة بلدية ابوظبي وتخطيط المدن (بلدية ابوظبي) غطت فيها مجموعة كبيرة من النباتات المحلية التي تنبت في رمال إمارة أبوظبي وكيفية التعامل معها والفوائد الطبية لكل منها.

6- ملامح من تراث الإمارات:

سعى مؤلف الكتاب عبيد راشد بن صندل إلى إلقاء الضوء على البيئة الصحراوية والبدوية بدولة الإمارات وأهم النباتات البرية التي تعيش بتلك البيئة والفوائد المحتملة منها في حياة أبماء الصحراء. صدر الكتاب عن مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات.

7- حول طب الأعشاب:

كتاب من إعداد الدكتور احمد الهاشمي الخبير في مركز أبوظبي لطب الأعشاب تناول فيه وصفاً دقيقاً للأعشاب الطبية التي تنبت في البيئة البرية لدولة الإمارات ونوع الأمراض التي تعالجها تلك الأعشاب والأدوية المستخلصة منها بالإضافة إلى وصفات طبيعة من التراث الشعبي.

8- الطب الشعبي في دولة الإمارات:

يعتبر هذا الكتاب من المراجع الهامة التي توثق لأنواع الأدوية الشعبية المستعملة في الإمارات وكيفية استخدامها والأصل النباتي لها حيث عرض 102 من هذه النباتات بالإضافة إلى أنواع الأمراض وغيرها. قام بإعدادها للنشر الباحث الدكتور عبد الله علي الطابور.

9- البيئة الصحراوية العربية:

كتاب يتناول تصنيف الصحاري من حيث التربة والمناخ والأرض والنظام البيئي في الصحراء العربية ومن بينها صحراء الإمارات، مع إلقاء الضوء على الحيوانات والنباتات البرية في تلك الصحراء والآلية التي تتكيف فيها هذه النباتات الصحراوية لمقاومة وجودها. الكتاب من تأليف الدكتور حسين علي أبو الفتح.

10- النباتات البرية المزهرة في الإمارات:

كتاب قام بتأليفه فوزي محمد كريم تناول فيه الغطاء النباتي في دولة الإمارات وقائمة بأسماء العوائل النباتية والأسماء العربية والعلمية والمحلية للنباتات، مع قسم خاص بالنباتات البرية النادرة والمعرضة للانقراض في دولة الإمارات.

وخير مانختم به القول هنا كلمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس النهضة الزراعية رحمه الله في افتتاح أعمال المؤتمر الوزاري الآسيوي الثاني للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والذي استضافته العاصمة أبوظبي يوم 10 يونيو 2003 قال فيها إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تشكل البيئة الصحراوية حوالي ثلاثة أرباع مساحتها، استطعنا التعايش مع هذه البيئة والتكيف مع مواردها المحدودة لسنوات طويلة. وبالرغم من قناعتنا بما قسمه الله عز وجل لنا، واعتزازنا ببيئتنا الصحراوية التي كانت، ولا زالت، مصدر إلهامنا، وجزءاً هاماً وغالياً من تراثنا وتاريخنا، إلاّ أن حلم تحويل مساحات واسعة من هذه الصحراء المترامية الأطراف إلى واحات خضراء ظل يراودنا ويشغل بالنا، وظل يمثل تحدياً ضخماً خططنا بجدٍ لمواجهته، بالرغم من إدراكنا لضخامة الجهد المطلوب، وإدراكنا لقسوة الظروف المناخية، وبالرغم من تأكيدات الكثير من الخبراء باستحالة القيام بأي مشروعات زراعية ناجحة في ظل هذه الظروف، عقدنا العزم على قبول هذا التحدي، وعلى خوض غمار التجربة، تحدونا ثقة كبيرة في توفيق الله عز وجل لنا، وفي قدرتنا على التغلب على كافة الصعاب التي يمكن أن تواجهنا.

المراجـــع:

1-     الدكتور غالب الحضرمي، الدكتور أبو الحسن صالح إبراهيم، النباتات الرعوية في دولة الإمارات، جامعة الإمارات 2000 .

2-     الدكتور حسين علي أبو الفتح، البيئة الصحراوية العربية، دار الشروق – عمان الأردن 1997 .

3-     الدكتورة ماريكا يونغبلود، النباتات البرية المزهرة في دولة الإمارات، هيئة البيئة بابوظبي 2003 .

4-     فوزي محمد كريم، النباتات المزهرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، هيئة البيئة بابوظبي 2005.

5-     الدكتور أحمد الهاشمي، حول طب الأعشاب، مركز أبوظبي لطب الاعشاب1991 .

6-     د. عبد الله علي الطابور، الطب الشعبي في الإمارات العربية المتحدة، مركز الخليج للكتب – دبي، 1998 .

7-     الزهور تنبت في الرمال، قسم الزراعة، دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن (بلدية أبوظبي) 1991 .

8-  م. مدحت شريف و م. محمد عبد الرحمن محمد نباتات البيئة المحلية المستخدمة في مشاريع التشجير بإمارة دبي، إدارة الحدائق العامة والزراعة 2004.

9-     عبيد راشد بن صندل، ملامح من تراث الإمارات، مركز زايد للتراث والتاريخ 2001 .

10- موزة راشد بن مسعود وأمل عيد السويدي، النباتات في دولة الإمارات العربية المتحدة، صدر عن دار مكتبة العلوم بالشارقة 2003 .

 

عن alsatary

شاهد أيضاً

البيئة والمحافظة عليها من منظور إسلامي

الدورة التاسعة عشرة إمارة الشارقة – دولة الإمارات العربية المتحدة البيئة والمحافظة عليها من منظور …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *