الثلاثاء , فبراير 18 2020
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 54 تجنب النمطية

استشراف المستقبل 54 تجنب النمطية

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 23 أغسطس 2017
تلعبُ منظومةُ المعتقداتِ دوراً بارزاً في رسم أهدافِ الإنسان وإدراكهِ للواقع، والذين يؤمنون بقدراتهم في إحداثِ التغيير، هم على الأرجح الأقدرُ على تحقيقه، حيثُ يرتقون بأبصارهم ويحاولون بجدٍ متخطين الصعاب، ومظهرين مرونة في مواجهة الفشل.
إن جوهرَ الاستشراف يرتبطُ بشكلٍ رئيس بالتفكير التصميمي كطريقةٍ لاكتشافِ الاحتياجات الإنسانية، وابتكارِ أدواتٍ وطرقِ تفكيرٍ خاصة تمكنُ من تناولِ مجموعةٍ عريضةٍ من التحدياتِ الشخصية والاجتماعية والعملية بأساليبَ جديدةٍ وإبداعيةٍ، تعتمدُ على قدراتنا البشريةِ الطبيعيةِ القابلةِ للتمرين والتحسين لإدراكِ النماذجِ الحاكمة، وتشكيلِ الأفكار التي تدفعنا عاطفياً ووظيفياً، فإذا واجهتنا مشكلة لم نستطع تحديدَ أبعادها بسهولةٍ لنقصٍ في المعلومات والبيانات الخاصة بها، فقد نستطيعُ المضيَ قدماً باستخدامِ التفاعل والمشاركةِ لتشكيلِ النماذج الأولية حينما نحتاجُ إلى تحقيقِ ابتكارٍ خلاق، أو قفزةٍ إبداعيةٍ تساهمُ في الانخراطِ في عمقِ المسألةِ، والعثور على رؤى جديدة وغير تقليدية.
ومن أجلِ تقديرِ عقليةِ النمو والتطورِ حقَّ قدرها، فقد يكونُ من المفيد أن نقارنَ بينها وبين نقيضها “عقلية الجمود والتخثر والبيات الشتوي”، وسواء كان ذلك عن وعي أو لا، فإنّ الأشخاصَ الذين يتحركون بعقليةٍ جامدةٍ، يعتقدون أنّ كلَّ شخصٍ مولود وليس لديه إلا قدرٌ محددٌ من الذكاءِ، ومقدارٌ معينٌ من الموهبةِ لايستطيعُ أصحابُ هذه العقلية تجاوزه، فهم يفضلون أن يعيشوا ويعملوا في المنطقةِ المألوفةِ المريحةِ. وعلى النقيضِ توفرُ عقليةُ التطور جواز سفرٍ لاقتحام آفاقٍ جديدةٍ تسمحُ بانفتاح العقل، لأنّ القدراتِ الفرديةَ لايمكنُ معرفتها إلا بالتجريبِ، فالإمكاناتُ رحبةٌ وغير محدودة.
ولعلّ العقبةَ الأولى في طريق النجاح الإبداعي تتمثلُ في الخوفِ من الإخفاق، ومن الخرافاتِ المنتشرة على نطاقٍ واسع: أنّ العباقرةَ المبدعين نادراً مايخفقون، وهذا منافٍ للواقع، لأنهم يخفقون كثيراً ولكنهم لايدعون الإخفاق يقتلُ محاولاتهم، فهم يجرون اختباراتٍ وتجاربَ أكثر من غيرهم. فإذا كنا نرغب في مزيدٍ من النجاح فعلينا أن نكونَ مستعدين للتعاملِ مع الإخفاق بهامشٍ من التسامح، وربما تكون المحاولاتُ الفاشلة المبكرة محطاتٍ مهمةً على طريق النجاح في الابتكار، وكلما سارعنا إلى معرفةِ نقاط الضعف خلال دورة الابتكار، أمكن تحسينُ الجوانب التي تحتاج إلى إصلاحٍ أيضاً.
إنّ التغلبَ على الخوف الأولي من الفشل مرتبطٌ إلى حدٍ كبير بالحاجة إلى المرونة مثل العضلات تماماً؛ فالقدراتُ الإبداعية تنمو وتقوى بالممارسة، ويحتاجُ المبدعين عامةً إلى الوثب، وتحقيقِ قفزاتٍ كبيرة عبر استثارة الأسئلة: ماالحاجة التي يجب التركيز عليها؟ وماالفكرة التي ينبغي التعايش معها؟ وماالاختراع الذي يجب أن نتتج له نموذجاً أولياً؟ ومن خلال هذه التساؤلات نتمكنُ من اكتسابِ الخبرة، وتوليدِ الحدس اللازم لإنجازٍ يشبه الإعجاز.
وخلاصةُ القول: إنّ الممارسةَ الدائمة التي يغذيها العزمُ والإصرار، تتيحُ قاعدةَ بياناتٍ تسمى “الخبرة المتراكمة” والتي يمكنُ الرجوع إليها حتى نتمكنَ من صنع اختياراتٍ أكثر نضجاً، ومبنية على المعرفةِ والحدس، وفور الدخول في دوائر الابتكار السريعة ستتشكلُ الألفةُ بالعملية، والثقةُ في القدرة على تقييمِ الأفكارِ الجديدة التي تولّدُ قلقاً أقل في مواجهة الغموضِ الذي ينتجُ مع طرحِ أفكارٍ جديدةٍ لتغيير العالم.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 85 رحلة بلا حدود

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 28 سبتمبر 2019 يعتري العقلُ …