السبت , أغسطس 19 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / متى تصل مؤسساتنا الى مرحلة النضج في ممارسة المسؤولية المجتمعية
CSR2

متى تصل مؤسساتنا الى مرحلة النضج في ممارسة المسؤولية المجتمعية

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم: م. عصام بابكر كوكو: الخرطوم 9 اغسطس 2017
المسؤولية المجتمعية أصبحت الشغل الشاغل للناس في العالم وأصبحت الإتجاه السائد ولكن القليل من يمارسها , والسودان كغيره من دول العالم اتسعت فيها مساحات النقاش حول مفهومها وإيجاد الاليات المثلى لتطبيقها عبر حراك واسع من خلال المؤتمرات وتكوين المجالس واللجان التى تمارس بعض المناشط التى تدعو للحراك الإيجابي نحوها , بشكل يحفز مؤسساتنا من تحقيق الحياة الفضلي للجميع من اصحاب المصلحة , وهي تعمل في نسق متكامل تصطف فيها المؤسسات الحكومية والشركات ومنظمات المجتمع المدني , التى تمثل الأركان الثلاثة لتحقيق التكامل في تقديم الخدمات المجتمعية وإستدامة النهضة والتطور, فكلنا مسؤول ولا يستيطع ان يرفل احد منا في حياة حافلة بالرخاء الإقتصادي و البيئي والإجتماعي دون أن يتكامل مع الآخرين , كيف لا وهو يرتبط بهم ويعيش معهم في سقف واحد قوامه المصالح بمفهومها الواسع .
وكثير من الشركات في محيطنا الداخلي والخارجي لا زالت لم تصل الى مرحلة النضج والوعي الشامل في ممارستها للمسؤولية المجتمعية , تتحرك في نطاق ضيق لا يتعدى رعاية بعض المبادرات والمؤتمرات والتى تسخر لها الألة الإعلامية , وتسبقها بقالب تفوح منه رائحة الأغرض التسويقية المباشرة , وذلك بلا شك يحقق بعض الأهداف المباشرة لهذه الشركات لكن لن يكتب له الإستدامة ولن يصمد في وجه وعي الجماهيرالتى توسع تعليمها وزادت مواعين ثقافتها , فلو وسعت هذه الشركات آفاقها وسعت نحو تبني مفهوم المسؤولية المجتمعية بأبعادها الإقتصادية والبيئة والإجتماعية لحققت السمعة الحسنة التى تضمن لها ديمومة نشاطها وقبول المجتمع لاهدافها ومن ثم تكون قد حققت اهدافها الإعلامية والتسويقية وهي محاطة بسياج قيمي واخلاقي مقبول , كما تقوم بعض الشركات بنشاط اساسي سالب الأثرعلى المجتمع في نطاق بيئي او اخلاقي , ثم تبني بعض المدارس وتدعم بعض الايتام للتغطية على ذلك , فهي بذلك تدمر المجتمع وتغوض بنيانه , وهو ما يسمي بالغسيل الأخضر وهو لا يقل ضررا عن غسيل الأموال .
فإذا لم نتحرك من خانة دعم المبادرات التى قد تكون احيانا عديمة الجدوى المجتمعية او ليس من ضمن اولويات المجتمع الملحة , لن ننفذ بعمق الي جوهر المسؤولية المجتمعية كنهج أداري تضع فيه الشركات المسؤولية المجتمعية وحماية البيئة في إستراتيجيتها حيث يتم مأسستها بشكل واعي ومتكامل ,وبذلك نستطيع كما يقول الدكتور صالح الحموري( الإنتقال من مفهوم الترف المؤسسي الى مفهوم سد الحاجة الفعلية للمجتمع) .
ولنمأسس المسؤولية المجتمعية في مؤسساتنا المختلفة لابد أن نركز على تحقيق الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية والبيئية , والبعد الإقتصادي تسعي من خلاله المؤسسة الي تحقيق النمو الإقتصادي والذي لا يعني تحقيق الربح فحسب , بل ان تقوم المؤسسة بممارسات اخلاقية تراعي فيها حماية مصالح المستهلكين والإستثمار الأخلاقي وحوكمة المؤسسة , كما تحقق البعد الإجتماعي من خلال تحقيق التقدم الاجتماعي في داخل المؤسسة اوالذذي يعني تطبيق ممارسات التشغيل والعمل العادلة , وعلى المستوي الخارجي المساهمة في تطوير المجتمعات التى تعمل فيها , كما يتحقق البعد البيئي من خلال العمل بفاعلية لتغطية الآثار المترتبة على عملياتها , والحد من التلوث واستخدام الموارد برشد .
هذه بعض الاشارات المهمة وهي محاولة للمساهمة في دعم جهود نشرثقافة المسؤولية وزيادة الوعي المجتمعي باهمية المسؤولية المجتمعية كنهج اداري , لان تطبيقها في مؤسساتنا من الأهمية بمكان لمجابهة المشكلات والتحديات المجتمعية التى تزيد يوما بعد يوم , واختم مقالى هذه بمقالة للبروفسير محمد يونس الحائز على جائزة نوبل وصاحب تجربة بنك الفقراء في بنقلادش ( صحيح أن تحقيق الأرباح امر رائع ولكن مساعدة الناس وتغيير حياتهم الى الأفضل فهو شئ أروع بكثير , فلنسخر أساليب العمل والتجارة هذه من أجل وضع حد للفقر والبطالة والتدهور البيئي وغيرها من المشاكل الإجتماعية , لنجعل أجيال المستقبل لا تدري بهذه المشاكل الا ما تقرأه في كتب التاريخ ) .

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

Capture

عمّان تستضيف أول مؤتمر حول الحروب والنزاعات المسلحة وتأثيراتها على البيئة

المؤتمر البيئي الإقليمي للشرق الأوسط (1) 18-19 تشرين أول 2017 شبكة بيئة ابوظبي: عمان الأردن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *