السبت , فبراير 22 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / استشراف المستقبل 52 الغموض المستقبلي

استشراف المستقبل 52 الغموض المستقبلي

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د.حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 1 أغسطس 2017
تلجأ المنظماتُ عادةً إلى تكتيكاتٍ استراتيجية معينة تمكنها من تصميم خطط مستقبلية تُؤسّس من خلالها خارطةً للطريق الذي سوف تسلكه للوصول إلى أهدافها, بيد أنّ تلك التكتيكات الاستراتيجية لاتقتصر فقط على تسويق المنتجات أو الخدمات, بل إنّ كلَّ تحركٍ تقوم به المنظمة يمكن أن يؤثرَ عليها استراتيجياً, وبهذا تنتقل بؤرةُ تركيزها من مجال المنتجات أو الخدمات إلى مجال القرارات والسياسات والتحركات التي تقوم بها, الأمر الذي يفرض تساؤلاً حول كيفية المفاضلة بين تلك التكتيكات والتحركات الاستراتيجية في ظل الغموض وظروف عدم التأكد المحيطة بكل صغيرة وكبيرة في اقتصاد المعرفة اليوم.
لقد بات من المستحيل على أي منظمة أن تختارَ استراتيجيةً سليمة قبل أن تحددَ بدقةٍ درجة الغموض أو الوضوح التي تحيط بها وبمستقبلها, لأنها إذا أخطأت في نوع الغموض الذي تواجهه فإنها بالتأكيد ستخطئ في اختيار استراتيجيتها للمستقبل.
ومما لاشك فيه أنّ معظمَ المديرين يخشون الغموض ويخافونه, وغالباً مايخطئون في فهمه والتعامل معه انطلاقاً من الفكرة السائدة أنّ الغموضَ يعني عدم وضوح المستقبل, ولكنَّ الأمورَ ليست بهذا الشكل في الواقع العملي, فليس هناك غموضٌ تام ولاوضوحٌ تام, بل إنّ الغموضَ والوضوحَ نسبيان ويتداخلان معاً ودائماً وفي كل الحالات.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ الغموضَ والزمن مرتبطان ببعضهما بعلاقةٍ عكسية, فكلما دار الزمنُ انجلى الغموض شيئاً فشيئاً, الأمر الذي يفرض على المديرين اتخاذ قراراتهم متحسبين لتغير درجة الغموض بمجرد اتخاذ القرار, واعتباره فرصةً سانحة للتفرد والمبادرة, والتصرف وفق هامشٍ يتمثل في عمليات المراجعة والتدقيق ومطابقة الأهداف الموضوعة بالمنجزات المحققة, ممايفيد في سرعة التدخل بتغيير الخطط وتعديل السياسات وتطوير الاستراتيجيات وإجراء التصحيح الملائم, وكلما كان القرارُ سريعاً زاد الغموضُ وضوحاً وانتقل إلى درجات أخفُّ وطأة.
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ أي منظمةٍ تحتاج في تحركاتها الاستراتيجية إلى المتابعة والرصد الدقيق والتعديل والتحديث كلما تطلَّب الأمر حتى تتوافقَ مع تطورات وتجليات الغموض, فالتعامل مع الغموض يتطلب من المرونة أكثر مما يتطلب من الالتزام والنظام, ويمكن تحقيق ذلك عبر أداتين للتحديث الاستراتيجي هما:
1- الخرائط والتخطيطات السريعة: والتي ترسم سبل الوصول من الاحتمالات الممكنة إلى الغايات الاستراتيجية.
2- تنويع الخيارات الاستراتيجية المتاحة: حيث يتم المفاضلة بين هذه التحركات بناءً على تحليل العائد والتكلفة لكلّ تحركٍ استناداً إلى تحليل مخاطرة المبادرة مع حرص المنظمة على تنويع خياراتها الاستراتيجية بدلاً من تضييقها من خلال فتح تحركات جديدة داخل النطاقات التي يُحتمل أن تنطلق منها البدائل المستقبلية.
وأخيراً لابدّ من التأكيد أنّ الهدف الحقيقي من التخطيط للتعامل مع الغموض لاينحصر في مجرد كسب الحرب ضد المنافسين, ولا التنبؤ بفرصٍ مستقبليةٍ جديدةٍ, بل جعل المنظمة قادرة على التعلم والاستجابة السريعة للمؤثرات والمتغيرات الخارجية.
المصادر:
– خلاصات كتب المدير ورجل الأعمال, العدد 218 (بتصرف).

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

مؤتمر الأطراف 25: يجب أن يتضاعف مستوى الطموح الخاص بالطاقة المتجددة في المساهمات المحددة وطنيا بحلول عام 2030

يدعو التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة المتجددة صانعي السياسات إلى تعزيز المساهمات المحددة وطنيا من …