السبت , فبراير 22 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 51 الدور الاستشاري

استشراف المستقبل 51 الدور الاستشاري

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د.حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 26 يوليو 2017
رغم الاهتمام المتزايد بالاستشراف الذي أفرزته العولمة في الآونة الأخيرة, والتأكيد على ضرورة ترسيخ مفهومه كثقافة ومسؤولية لجميع أفراد المجتمع, فإنّ ذلك لاينفي الدور الاستشاري المحوري الهام في تطوير وبلورة أدوات وأفكار المنظمات ومساعدتها ودعمها في حل مشكلاتها وتحقيق أهدافها الآنية والمستقبلية.
ومن المفترض نظرياً أن يتمتع الاستشاري بقدرةٍ خاصة على فهم حالة أية منظمة يتولى تشخيص حالتها الإدارية أو يحاول حل مشكلاتها, وذلك بسبب قدرته على الفهم العميق ورؤية مالايراه الآخرون, أو استنتاج العلاقات القائمة والمبتورة بين الأسباب والنتائج, وبين المشكلات الحثيثة وأعراضها الظاهرية, وهذا الفهم المنظم والبعيد عن الهوى هو نقطة قوة الاستشاري والتي تميزه عن مديري المنظمة وأصحابها ومستشاريها الداخليين.
وتجدر الإشارة أنّ الاستشاري لايستخرج الحلول من الأفكار التي يجدها في الكتب, ولايجوز أن يجري تغييراً جذرياً في منظمةٍ ما اعتماداً على ماتعلمه في منظمةٍ أخرى, بل يتوجب عليه البدء بدراسة حالة المنظمة والمشكلة قبل وضع لمساته الاستشارية أو إدخال تعديلاته الجذرية, وعليه أن ينظر للمنظمة كما لو كانت عربةً منطلقة يقودها أو يعدل في مسارها لتصلَ إلى هدفها, وكلما زادت سرعةُ انطلاق العربة عليه أن يزيدَ قوة الإضاءة التي تكشف له تفاصيل الطريق, وهذا مايطلق عليه “استكشاف الطريق”؛ وتهدف هذه العملية إلى تحليل موقف المنظمة والمشكلات التي تواجهها والبيئة التي تحيط بها.
وبعد عملية استكشاف الطريق يدخل الاستشاري مرحلة التحليل حيث يسلطُ الضوء على أربع جهاتٍ باستخدام أدوات التفكير الاستشاري والتي تنير طريقه وتكشف له آلية عمل المنظمات وهذه الجهات هي:
1. الأمام: بهدف وضع رؤية لمستقبل المنظمة وتحليل احتمالات وسيناريوهات السوق والميدان, وهذا هو مجال الاستراتيجية.
2. الخلف: لمعرفة كيفية وصول المنظمة إلى الحالة الحالية, وهذا مجال دراسة تاريخ المنظمة والأفكار التي طبقتها ومدى فاعليتها في توليد النتائج ومسؤوليتها عن وصول المنظمة إلى الوضع الحالي.
3. الجانبين: ويشمل تحليل المنافسين والمقارنة المرجعية “benchmarking”.
4. الداخل: أي تحليل قدرات المنظمة وإمكاناتها وطريقة عملها, وذلك بدراسة الكفاءات المحورية “Core Competencies”.
وبفترض في الاستشاري أن يكون عالماً بمجريات الأمور في المنظمة التي يحل مشكلاتها, بيد أنّ المسألة لاتعتمد على العلم فقط, فبالرغم من معرفة الموظفين والعاملين وإطلاعهم على عمليات وإجراءات المنظمة إلا أنّ أكثرهم يعجزون عن تقديم حلول صحيحة لمشكلاتها, وذلك لأنهم لايستطيعون التفكير بطريقة بعيدة عن الهوى والغرض والتحيزات المقصودة وغير المقصودة, الأمر الذي يبرز الحاجة إلى الاستشاري الخارجي والذي تعتمد سمعته على نتائج الحلول الذي سيطرحها.
وأخيراً لابدّ من الإشارة إلى أنّ اللجوء للاستعانة بالمستشار الإداري الخارجي يحقق مزيتين على جانبٍ كبيرٍ من الأهمية؛ تتمثل الأولى في توفر ظروف أفضل لاستقلال الرأي وحياده مقارنةً مع الموظف الداخلي والذي قد يتأثر باعتبارات ومصالح شخصية، وقد يتأثر بموازين القوى والنفوذ داخل المنظمة فلا تكون نصيحته محايدة0وتتمثل الثانية في توفر ظروفٍ أفضل لتحقيق الرؤية الكلية للصورة والتي تعتبر شرطاً مبدئياً لسلامة المشورة، وذلك بالمقارنة مع الموظف الداخلي الذي قد يصعب عليه تحقيق هذه الرؤية بسبب انغماسه الشديد في إدارته أو انشغاله الشديد بمعطيات وظيفته·
المصدر:
– خلاصات كتب المدير ورجل الأعمال, العدد 219, بتصرف.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 85 رحلة بلا حدود

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 28 سبتمبر 2019 يعتري العقلُ …