الأربعاء , يونيو 28 2017
الرئيسية / CSR / استشراف المستقبل 46 إدارة الأزمات
عرض تقديمي في PowerPoint

استشراف المستقبل 46 إدارة الأزمات

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د.حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 17 يونيو 2017
يحمل الاستشراف في طياته أهمية خاصة تتمثل في إصلاح المجتمع والترغيب في التقدم للوصول إلى الهدف الذهبي وتجنب المخاطر والمشاكل المحتملة، فهو يتطلب معرفة ومهارة ويستلزم عزيمةً وإرادة، ويهدف إلى جلب خير أو دفع ضرر أو مواجهة أزمة.
وتمثل الأزمة حدثاً ينتج عنه العديد من التأثيرات السلبية، فهي تشكل عائقا أمام نمو وتطور الشركات وتكون عاملاً مهدداً لسمعتها، مما يمثلُ تهديدا لوجودها وبقائها وديمومتها.
وقد أصبحت الأزماتُ سمةً أساسية للشركات المعاصرة في الألفية الثالثة وبات كلُّ تنظيم لا ينجو من تأثير الأزمات، وبالتالي أضحى التعامل مع الأزمات أحد محاور الاهتمام في الإدارة، حيث اقتضى وجود نوع خاص من المديرين الذين يتسمون بالعديد من المهارات كالشجاعة والثبات والاتزان الانفعالي، والقدرة على التفكير الإبداعي؛ والقدرة على الاتصال والحوار وصياغة ورسم التكتيكات اللازمة للتعامل مع الأزمة.
والأزمة بمعناها العام والمجرد: هي تلك النقطة الحرجة، أو اللحظة الحاسمة التي يتحدد عندها مصير تطورٍ ما إلى الأفضل أو إلأسوأ، وهي حالة توتر ونقطة تحولٍ تتطلب قرارا ينتج عنه مواقف جديدة سلبية كانت أو إيجابية تؤثر على مختلف الكيانات ذات العلاقة.
وأما إدارة الأزمة فهي عملية إرادية مقصودة تقوم على التخطيط والتدريب بهدف التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها، والتعرف على أسبابها الداخلية والخارجية، وتحديد الأطراف الفاعلة والمؤثرة فيها، واستخدام كافة الإمكانيات والوسائل المتاحة للوقاية منها أو مواجهتها بنجاح بما يحقق الاستقرار، ويجنب التهديدات والمخاطر، مع استخلاص الدروس واكتساب خبرات جديدة تحسن من أساليب التعامل مع الأزمات في المستقبل..
وبطبيعة الحال تختلف عملية إدارة الأزمة عن الإدارة بالأزمات، إذ أن الأخيرة هي فعل يهدف إلى توقفٍ أو انقطاع نشاط من الأنشطة وزعزعة استقرار بعض الأوضاع بهدف إحداث شيء من التغيير في ذلك النشاط لصالح مدبره.
ومن هنا فإنّ إدارة الأزمات تتطلب احتياجات إدارية خاصة إضافةً إلى مهارات إدارية متميزة، وهو مايُعرف بمصطلح الإدارة بالاستثناء “Management by Exception” حيث تخرج الأوامر الإدارية عن مسار الأوامر العادية، وعن الهيكل التنظيمي القائم وتصبح السلطات منزوعة ومسندة إلى فريق عمل “Task Force “لديه كافة الصلاحيات والمسؤوليات للتعامل مع الأزمة.
إنّ الاستشراف والتخطيط يتيحان لفريق عمل إدارة الأزمات القدرة على إجراء رد فعل منظم وفعال لمواجهة الأزمات بكفاءة عالية، والاستعداد لمواجهة المواقف الطارئة التي قد تصاحبها.
ولاشك أنّ النجاح في إدارة الأزمة يرتبط أولاً وأخيراً بالتخطيط الجيد لها ومراعاة تحديد الأهداف والتأكد من الفهم الدقيق لأبعادها المختلفة، ومن ثم التنسيق مع الجهات الأخرى، ومراعاة الدقة عند اتخاذ القرارات وذلك بعد الانتهاء من إعداد سيناريوهات وتصورات متعددة لمواجهة الأزمة وحلها، فيتم استعراض ما يمكن أن يحدث من تطورات باستخدام أسلوب الانطلاق الفكري الذي يتيح إعطاء التصورات لمسارات مختلفة للأزمة وردود الفعل الممكنة، وتخيل النتائج التي تترتب عليها.
ويعتبر التخطيط الاستراتيجي عامل ومتطلب أساسي في إدارة الأزمات من خلال الدور الأساسي الذي يلعبه ويمكن ذلك من خلال:
– تسهيل عملية التخطيط ووضع الجداول الزمنية لها، ومراجعة الخطط التي تأتي من المديرين على طول خط السلطة للتأكد من صدقها وعدم التعارض بينها.
– دراسة العوامل البيئية والتنبؤ بها وتشخيص أثارها الحالية والمحتملة على المنظمة والربط بين أهداف المنظمة وإمكاناتها والقيود والفرص المتاحة لها.
– تحديد المشكلات الإستراتيجية ووضع البدائل المختلفة لمعالجتها.
– تقديم المشورة للمديرين على طول خط السلطة أثناء عملية التخطيط وذلك بتفسير التنبؤات والفروض والبدائل المختلفة.
– التقييم المستمر لإستراتيجية المنظمة وذلك بناءً على المعطيات التخطيطية والرقابية بما يساعد على تحسين جودة اتخاذ القرارات.
– تهيئة المناخ التنظيمي المحيط بالمنظمة للتغيرات المصاحبة للقرارات الإستراتيجية، ومحاولة تغييره بالتعاون مع أخصائي التنظيم لإدخال التغييرات التنظيمية المطلوبة.
وأخيراً اقول: إنّ التعامل مع الموقف الأزموي وإدارة الأزمة يتطلب التخطيط والتدريب على مهاراتٍ خاصة قادرة على توظيف أساليب إدارية متقدمة تعمل على تحقيق المناخ المناسب للتعامل مع الأزمة، والوقاية منها والتحصن والاستعداد لمواجهة الأزمات المستقبلية.

المصادر:
– محمد سمير احمد، الإدارة الإستراتيجية وتنمية الموارد البشرية،(عمان: دار المسيرة للنشر التوزيع و الطباعة، 2009).
– كامل عبد الوهاب محمد، سيكولوجية إدارة الأزمات،(عمان: إدارة الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2003).
– ماهر أحمد، إدارة الأزمات، (الإسكندرية:الدار الجامعية، 2006).

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

عرض تقديمي في PowerPoint

استشراف المستقبل 47 تطور الأساليب

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د.حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 24 يونيو 2017 رغم مضي أكثر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *