الأربعاء , يونيو 28 2017
الرئيسية / CSR / “وجبة إبداع وابتكار 7 “المنظمات الفكرية للدراسات المستقبلية” 4
عرض تقديمي في PowerPoint

“وجبة إبداع وابتكار 7 “المنظمات الفكرية للدراسات المستقبلية” 4

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم د. أنيس رزوق – مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز 3 يونيو 2017
مقدمة:
علم المستقبليات أو “الدراسات المستقبلية” هو علم يختص بـ “المحتمل” و”الممكن” و”المفضل” من المستقبل إضافة إلى بعض الأحداث قليلة الإحتمال وذات التأثير الكبير، وقد تحول علم المستقبليات من التوجه الشخصي للإنسان منذ فجر التاريخ لمعرفة مستقبلهم بالتنبؤ والتنجيم الفردي وقراءة الطالع وابتداع الأساطير والخرافات، إلى علم مستقل بذاته، له أسسه ومنهجياته التي دخلت حيز التجريب والتي أعطت نتائج نعيشها في حاضرنا الذي كان مستقبل غيرنا، من خلال دراسات ومدارس ومؤسسات مختصة بذلك التي وضعت الأسس العلمية له وأوضحت معالمه ومبادئه.
أولاً: أهم مبادئ الدراسات المستقبلية
إن مبادئ الدراسات المستقبلية هي الركائز الأساسية التي نبني عليها تلك الدراسات، وهي على صنفين: (1)
الصنف الأول: يركز على المبادئ:
• مبدأ الإستمرارية: (Continuity)، وهو توقع المستقبل امتداداً للحاضر وخاصة، الحقائق العلمية مثل توقع أن تكون الأنهار أو المحيطات في مكانها المعتاد نفسه للأعوام القادمة، أي استمرارية الحوادث (الماضي للحاضر للمستقبل).
• مبدأ التماثل: (Analogy)، وهو توقع أن تتكرر بعض أنماط الحوادث كما هي من وقت لآخر.
• مبدأ التراكم: (Accumulation)، وهو تراكم نفس الأحكام على نفس الوقائع، مع إختلاف الأشخاص لمدد تتفاوت تاريخياً.
أما الصنف الثاني: يتمثل في مبادىء أساسها العام الطموح ومعرفة المستقبل ويركز على:
• إمكانية التنبؤ بمستقبل الإنسانية وتحديده بدرجة من الدقة، وإن اختلفت من مجتمع لأخر، وإن الحاضر بكل ما فيه من قدرة بشرية ومادية وعلاقات واتجاهات هو المدخل الرئيس لكل مستقبل، وما المستقبل إلا الحاضر مضافاً له عامل الزمن. (2)
• يتوقف التخطيط للمستقبل على معرفة المجتمع من جهة مساره التاريخي وعناصر الثبات والحركة فيه. (3)
• المستقبل عدد من الإحتمالات التي تبدأ من نقطة الحاضر ثم تتفاوت فيما بينها عبر الزمن بقدر التفاوت في تنظيم مدخلاته وتفاعل هذه المدخلات داخل كل نقطة أو إحتمال، والإنسان يملك وسائل وأساليب علمية في النظر إلى المستقبل والتحرك إليه منها التخطيط وتقنياته. (4)
• إن الإهتمام بالمستقبل يمثل إلتزاماً إنسانياً تجاه الأجيال القادمة ورفاهيتها وتخطيط مستقبلها. (5)
• الزمن متواصل ومستمر وأحادي الإتجاه، ولا يمكن تغيير مساره، كما أن ليس كل ما يوجد في المستقبل قد وجد في الماضي أو يوجد في الحاضر، فالمستقبل قد يحوي أشياء مادية أو إجتماعية أو بيولوجية، لم توجد من قبل. (6)
• المستقبل لا يمكن ملاحظته، لذا فليس هناك حقائق مطلقة حوله، وكل ما يمكن التوصل إليه هو مجموعة افتراضات لم يتم التأكد منها، والمستقبل أيضا ليس مقدراً سلفاً بشكل مطلق، فهو يمثل لبعض الناس الحرية والقدرة والأمل والوقت الذي يمكن أن تتحقق فيه الأحلام. (7)
ثانياً: الزمن في الدراسات المستقبلية:
إن أي ظاهرة مرت بمراحل زمنية كثيرة ومتعددة، ويختلف المدى الزمني طبقاً للظاهرة المدروسة، وتباينها سواء أكانت ظواهر إنسانية أو إجتماعية أو إقتصادية، أي إن الزمن يعد منظوراً بالنسبة لحالة ما مثل (المناخ، الصحة) ولا يعد مستقبلا منظوراً بالنسبة (للتعليم، العادات، الفن)، ويؤثر المدى الزمني للتنبؤ بمستقبل الظاهرة المدروسة في الإطار المنهجي والإجرائي للدراسات المستقبلية. (8)
وقد إختلف العلماء والباحثون في تحديد الإطار الزمني، ويعد تصنيف (مينسوتا) لجمعية المستقبليات الدولية بولاية مينسوتا الأمريكية من أهم التصنيفات التي تأخذ بها الدراسات المستقبلية، بأن الإطار الزمني يتفاوت من الشهر الواحد إلى ماوراء المنظور أي يمتد إلى الخمسين عاماً أو أكثر، وقد تم تداول هذا التصنيف في التحليل المستقبلي في الأثار والإتجاهات (Trends) وليس على الأحداث (Events) والذي نجم عن ذلك التداول خمسة أبعاد (9):
1. المستقبل المباشر: ويمتد من عام إلى عامين منذ اللحظة الراهنة، وهذا المستقبل نادراً ما تؤثر فيه القرارات التي تتخذ اليوم لأنه محكوم كلية بمسيرة الماضي وتراكماته لذلك فهو مستقبل الحتم الذي نفقد معه الإختيار.
2. المستقبل القريب: ويمتد من عامين إلى خمسة أعوام، ويمكن أن يتأثر في مسيرته جزئياً وبشكل محدود ببعض القرارات التي تتخذ اليوم.
3. المستقبل المتوسط: ويمتد من خمسة إلى عشرين عاماً، ويمكن تشكيل هذه المستقبل إلى حد كبير بما يتخذ اليوم من قرارات، لأن بذوره كامنة في الحاضر المعاش.
4. المستقبل البعيد: ومدته عشرين إلى خمسين عاماً، ويتشابه مع المستقبل المتوسط في كمون جذوره في الحاضر، إلا أنه صعب التحكم في مساراته.
5. المستقبل غير المنظور: ويمتد من هذه اللحظة إلى أكثر من خمسين عاماً ويستحيل التحكم فيه.

ثالثاً: أهم المنظمات الفكرية العالمية للدراسات المستقبلية:
تعددت المدارس والنماذج الفكرية للدراسات المستقبلية متباينة في المنطلقات والمناهج والبرامج، وقد استطاع بعض العلماء من وضع تنبؤات علمية لفترات زمنية خلال القرن الحادى والعشرين، من خلال مؤسسات فكرية طبقت فيها أساليب علمية تكنولوجية في حل المشكلات في تلك العصور ومن ثم تتطورت لتأخذ شكل عالمي، نورد تلك المنظمات حسب تسميتها الرسمية:
1. مؤسسة راند (Rand Coration) (Research and Development):
أول معهد دراسات مستقبلية مطلق اليدين وهي مخزن فكر(Think Tank)، وتعني المكان الذي يجمع علماء وخبراء محنكون يدفع لهم الأجر مقابل التفكير في الإمكانات التي يمكن أن تحدث في المستقبل، تأسست عام 1945 بإشراف القوات الجوية الأميركية، وبمشاركة شركة “دوغلاس للطيران” كان هدفها “إمدد القوات الأميركية بالمعلومات والتحليلات اللازمة”، وبعد أن أصبحت المؤسسة شبه مستقلة شمل اهتمامها معظم المجالات ذات العلاقات بالسياسات العامة داخل أميركا وخارجها، ويوجد لدى المؤسسة مجلس أمناء يضعون خططها المستقبلية، وأهم من عمل بهذا المجلس فيما بعد (دونالد رامسفيلد، كوندزليزا رايس، زالماي خليل زاده).
استخدمت مؤسسة رانداسلوب دلفاي في التنبؤ عام 1950 لحل بعض المشكلات التي تواجهها قبل أن يكون الأسلوب معروفا باسم دلفاي، فقد قامت المؤسسة بجمع الآراء التي قدمها مجموعة من الخبراء عن أنسب السبل لحل المشكلات والتي لم يكن من الممكن الوصول إليها عن طريق البحث العلمي التجريبي.(10)
وبحسب التقرير السنوي للمؤسسة عام 2005، فإن نصف الدراسات التي يعدها باحثوها تتعلق بقضايا الأمن القومي والعالمي، وظلت (راند) شديدة التأثير في صياغة الرأي لدى صناع القرار في أميركا، وخاصة المؤسسة العسكرية ممثلة في البنتاغون، حتى أن (بول بريمر) الحاكم الأميركي المدني السابق للعراق أعتمد على تقرير استراتيجي أعدته مؤسسة راند عن أفضل السبل لتسيير الوضع في العراق.(11)
ويأخذ المراقبون على (راند) نزعتها العسكرية الجامحة، ووقوفها مع الحروب الإستباقية التي شنها جورج بوش، وارتباطها بعلاقات متميزة بشركات تصنيع الأسلحة وأجهزة الإستخبارات، مما جعلها هدفاً للكثير من نظريات المؤامرة حتى داخل أميركا، تمتلك المؤسسة إمكانيات هائلة تكاد تشبه ميزانية بعض الدول المستقلة في افريقيا.
توجد عدة فروع للمؤسسة، بعضها داخل أميركا وبعضها في الخارج، إذ توجد ثلاث مقرات رئيسية في كل من (سانتا مونيكا كاليفورنيا، وواشطن دي سي، وبتسبيرغ بنسلفانيا، وكامبردج بالمملكة المتحدة) إضافة إلى فرع افتتح حديثاً في دولة قطر، وبقيت المؤسسة على مدى (60) عاماً مرجعاً للسياسيين يعودون إليها للتشاور والإطلاع وحل القضايا الشائكة ذات الطابع العام، كالمشكلات الإجتماعية مثل التعليم والصحة، أو العالمية مثل قضايا الأمن القومي. (12)
2. نادي روما (Club of Roma ):
عقد إجتماع ضم رجل الأعمال الإيطالي (أوريليو بيشي) والمدير العلمي في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (الكسندركنغ) عام 1967، وتبين إن هناك مشكلات تهدد المجتمع الدولي مثل الزيادرة السكانية واستنزاف الموارد الطبيعية والفقر …. الخ، وإن المؤسسة الدولية عاجزة عن التصدجي لهذه المشكلات، وغستناداً إلى هذه الأفكار عقد أول إجتماع في روما عام 1968 وضم ثلاثين عالماً من عشر دول، وأطلق عليه اسم (نادي روما) (13)
إن دراسات نادي روما ركزت في الربط بين ظاهرة الإعتماد المتبادل المتزايدة بين المجتمعات، وتطوير تقنيات الدراسات المستقبلية لمعرفة الإحتمالات المختلفة للظواهر العالمية، وقد كان للتقرير الأول لنادي روما صدى كبير سيما نتيجة النظرة التشاؤمية لمسقبل العالم التي طغت على التقرير وتنبأب بالكارثة الدولية. (14)
وقد طبقت الأمم المتحدة في نادي روما علم ديناميكية النظم لأول مرة لدراسة نمو الموارد العالمية في أوائل الستينات، وظهرت أهميته آنئذ في التحديات التي يفرضها على نماذج التفكير المعتادة لدى الفرد أو المجموعة، وكان نموذج روما أكثر النماذج أهمية ودلالة (حدود النمو) كان أنموذجاً لنظم مجمعة بشكل غير متقن لسكان العالم والتصنيع والتلوث وانتاج الغذاء واستنفاذ الموارد، كما تميز بنقده للنمو، وكانت نتائجه الختامية الرئيسية أن الإتجاهات الجارية ستؤدي إلى إنهيار إجتماعي (هبوط لا يمكن ضبطه في السكان والقدرة الصناعية غالباً بعد عام 2015).(15)
3. أنموذج (ميزاروفيتش ) و(باستل)
يركز هذا النموذج في الوضع العالمي للطاقة، وبخاصة النفط والأوضاع العالمية لمسألة الغذاء والتغذية (16)
4. أنموذج مؤسسة (باريولتشي)
مركزه الأرجنتين وهو يركز في تصور أمريكا اللاتينية للعالم، ذلك أنه يتبنى قضايا العالم الثالث، وقد اهتم إلى حد بعيد بالعدل الإجتماعي والمساواة أكثر من قضايا النمو وأظهر الأنموذج تلبية الحاجات الأساسية مفتاح التنمية. (17)
5. أنموذج (ليونتييف)
لقد أعتمد هذا الأنموذج بناء على تنظير الروسي المولد والأمريكي الجنسية واسيلي ليونتيف(Wassily Leontief) الذي نشر عمله الرائد (هيكل الإقتصاد الأمريكي 1919 – 1939) عام 1941، حيث قام بتطوير فكرة كونزاي، من خلال استخدام بعض الأساليب الرياضية لتركيب جدول مدخلات – مخرجات للإقتصاد الأمريكي، ومنذ ذلك الحين ومازالت الاسهامات التحليلية والتنبؤية جارية للإستفادة من إمكانيات هذا الجدول.(18)
6. أنموذج (ساروم) الإنكليزي
أشرف على هذه الأنموذج إدارة البيئة بالمملكة المتحدة، ويعتمد خصوصاً على بناء أنموذج محاكاة له أسس نظرية مشتقة لدراسة مستقبل الموارد العالمية. (19)
ونخلص إلى أن علم المستقبليات له مبادئه “مبدأ الإستمرارية ” الذي يتمثل في توقع المستقبل امتداً للحاضر، و”مبدأ التماثل” أي أن تتكرر أنماط الحوادث من وقت لأخر، و”مبدأ التراكم” : ويتمثل في تراكم الأحكاك على نفس الوقائع، وقد تناولته عدة مؤسسات فكرية من خلال أنماذج أثبتت تجاربها عبر التاريخ قوة هذا العمل وكيفية توجيه دفة زمن المستقبل القريب والزمن البعيد وما بينهما من إطار زمني، وكان من أشهر هذه المنظمات والتي تفاعلت مع زمن الحاضر لتوقع مستقبل الزمن القادم مثل (مؤسسة رند) و(نادي روما)،فميزة هذه النماذج «للمستقبليات» العالم، على اختلافها الإيديولوجي والسياسي والاجتماعي، أنها تتكامل، ويكون بعضها مع بعضها الآخر نموذجاً شاملاً ، من حيث ثروات الطبيعة، علاقات الإنسان بالطبيعة، دور العلم والتقنية في التنمية، علاقة العالم الثالث بالرّأسمالية العالمية، علاقة الدّولة بالمجتمع، صراعات المجتمعات، دور الثقافة والتّعليم والفن والفلسفة في التنمية، الفضاء العالمي والخريطة الجغرافية للمعمورة.
استبصار، استشراف، تخطيط استراتيجي، تميز، جودة، إبداع، ابتكار، مسؤولية مجتمعية، تميز مؤسسي، معرفة، جودة التميز، منظمات متعلمة.

المراجع:
1. محمد صالح نبيه، المستقبليات والتعليم، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1422هـ.
2. فاروق فيله وأحمد الزكي، الدراسات المستقبلية من منظور تربوي.
3. محمد صالح نبيه، المستقبليات والتعليم، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1422هـ.
4. فاروق فيله وأحمد الزكي، الدراسات المستقبلية، مرجع سابق
5. ادوارد كورنيش الاستشراف، مناهج استكشاف المستقبل.
6. فاروق فيله وأحمد الزكي، الدراسات المستقبلية، مرجع سابق
7. فاروق فيله وأحمد الزكي، الدراسات المستقبلية مرجع سابق
8. فاروق فيله وأحمد الزكي، الدراسات المستقبلية، مرجع سابق
9. وليد عبد الحي، الدراسات المستقبلية، النشأة والتطور والأهمية، ……
10. د. محمد سيف الدين فهمي، التخطيط التعليمي: أسسه وأساليبه ومشكلاته، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1996.
11. محمد فالح الجهني، تطبيق افتراضي لأسلوب دلفاي في الدراسات المستقبلية، الخليج العربي المرغوب استكشافا واستهدافاً، مجلة المعرفة 2010.
12. موسوعة المعرفة http://www.marefa.org/index.php/%d9%85%d8
13. وليد عبد الحي، الدراسات المستقبلية، النشأة والتطور والأهمية.
14. وليد عبد الحي، الدراسات المستقبلية، مرجع سابق
15. د. رحيم الساعدي – المستقبل – مقدمة في علم المستقبلية – الجزء الثاني – الطبعة الأولى 2011 – دار الفراهيد للنشر والتوزيع.
16. د. سهيل عناية الله، استشراف مستقبل الأمة، مراجعة لنماذج المحاكاة ومداخل دراسة المستقبلات البديلة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
17. د. سهيل عناية الله، استشراف مستقبل الأمة، مرجع سابق.
18. منتديات شباب اليوم http://shbab2day.yoo7.com/t433-topic
19. وليد عبد الحي، الدراسات المستقبلية، مرجع سابق .

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

عرض تقديمي في PowerPoint

استشراف المستقبل 47 تطور الأساليب

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د.حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 24 يونيو 2017 رغم مضي أكثر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *