الأربعاء , مايو 24 2017
الرئيسية / إعلام مستدام / ثقافة مستدامة / باريس تحتفي بـ “شاعر المليون” و “أمير الشعراء” 4
124

باريس تحتفي بـ “شاعر المليون” و “أمير الشعراء” 4

شبكة بيئة ابوظبي: باريس: 18 مايو 2017
وبدوره أكد الأستاذ سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر بأبوظبي، أنّ دولة الإمارات أخذت على عاتقها تنفيذ العديد من أهم المشروعات التي نجحت خلال عقد من الزمان في إعادة الحراك للمشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وتندرج في إطار التنمية الثقافية التي تحافظ على ثقافتنا المحلية وتمنحها بُعدها العربي والدولي، وضمن هذا السياق تمّ منذ عام 2006 إطلاق برنامج شاعر المليون، وبرنامج أمير الشعراء، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع كلمة للترجمة، وإحداث تطوير جذري في برنامج فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وغيرها من المشاريع الثقافية ذات البُعد الإقليمي والدولي. ويلاحظ في تلك المشاريع أنّ إمارة أبوظبي ماضية في مشروعها الأدبي المُشرق الساعي إلى خدمة الأدب والثقافة العربية بشكل عام، والشعر بشكل خاص، وهي في مشروعها هذا، إنما تُبرز للعالم الرسالة الإنسانية للشعر الداعية لنشر الحب والسلام والتسامح.
وأشار إلى تأسيس أبوظبي لأكاديمية الشعر في عام 2007م، الأولى من نوعها في العالم العربي، والتي نحتفل هذه الأيام بمرور عشر سنوات على إطلاقها، وقد نجحت الأكاديمية خلالها في المحافظة على الموروثين الشعبي والعربي، وتعزيز مكانة الشعر النبطي والفصيح أكاديمياً وفق معايير بحثية وعلمية دقيقة. وكشف أنّ عدد خريجي الأكاديمية خلال المواسم الدراسية السابقة بلغ (250) خريجا التحقوا بالدراسة من داخل وخارج الدولة. اليوم، كما تفخر أكاديمية الشعر بإصدارها ما يزيد عن (160) إصدارا مُتخصّصاً رفدت بها المكتبة العربية، من دواوين شعر فصيح ونبطي، وبحوث مُختصّة ودراسات أدبية نقدية وتحليلية.
وقد جاء إطلاق أكاديمية الشعر لتكون إلى جانب الشعر والشعراء، ولتعمل على تطبيق استراتيجية أبوظبي في التأسيس لبنية حاضنة للثقافة بشكل عام وللشعر بشكل خاص، مساهمةً في الارتقاء بالمنجز الشعري العربي، وتقديم الدعم لشعراء النبط والفصيح من خلال مساندتهم للظهور أمام ملايين المشاهدين في أنحاء العالم، وإبراز الإمارات كدولة تحافظ على تراثها وعاداتها وتقاليدها وتساهم بفعالية في التنمية الثقافية العربية وعلى مستوى العالم.

وتقع إصدارات أكاديمية الشعر في إطار الكتب ذات القيمة الأدبية والثقافية والتاريخية والعلمية، كون مادتها ترصد ما أنتجه الأدب الإماراتي بشكل خاص، والعربي بشكل خاص، وتوثقه وتحلله وتدرسه من مختلف جوانبه الشعرية والأدبية والاجتماعية والتراثية والإنسانية.، وفق معايير توثيقية وبحصية رصينة، وهي تعمل بشكل كبير منذ إطلاقها على مواصلة جمعها وتوثيقها التراث الأدبي الشفاهي وحفظه من الضياع.
ويمكننا استعراض هذه الإصدارات على النحو الآتي: ثمانون ديواناً في الشعر النبطي. سبعة وأربعون ديواناً فصيحاً. أربعة وعشرون إصداراً متخصصاً في دراسات الشعر بنوعيه الفصيح والنبطي، منها سبعة عشر إصداراً في دراسات الشعر النبطي. ستة اصدارات نثرية في الأدب الشعبي والثقافة المحلية الإماراتية إضافة إلى اصدارين صوتيين. بلغ عدد الدواوين الشعرية لشعراء الإمارات واحداً وخمسين ديواناً منها واحد وأربعون ديواناً في الشعر النبطي. وبلغ عدد المؤلفات التوثيقية والبحثية والنثرية عن الشعر في دولة الإمارات مائةً وثمانية إصدارات. واستقطبت الأكاديمية خمسة وثلاثين مؤلفاً ليصدروا باكورة أعمالهم من خلالها. وبلغ عدد الإصدارات التي طبعت أكثر من مرة عشرين إصداراً ووصل عدد طبعات بعضها إلى أربع طبعات. كما بلغ عدد المؤلفين الإماراتيين الذين أصدرت الأكاديمية أعمالهم خمسة وعشرين مؤلفاً. وبلغ نصيب التجارب الشعرية النبطية والفصيحة القديمة خمسة وخمسين إصدارا من مجموع الإصدارات. فيما بلغ عدد الأعمال المشتركة لأكثر من مؤلف خمسة وعشرين إصداراً. أما فيما يتعلق بمسابقتي شاعر المليون وأمير الشعراء فقد صدر حول مسابقة شاعر المليون واحد وثلاثون إصداراً فيها اثنان وعشرون ديواناً لشعراء من المسابقة نفسها، بينما صدر عن مسابقة أمير الشعراء أربعون إصداراً فيها تسعة وعشرون ديواناً لشعراء المسابقة نفسها. كما بلغ عدد نسخ الإصدارات التي رفدت الأكاديمية بها أرفف المكتبات العربية، بكافة طبعاتها مليوناً ومئةَ ألفِ نسخة.
وأكد العميمي أنّ للشعر النبطي مكانة مرموقة في الدول العربية، وفي منطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، وهو اللون الأدبي الشائع إلى جانب شعر الفصحى لدى أهل المنطقة منذ القرن الرابع الهجري، وشكّل منذ ذلك الحين خير وسيلة لتوثيق الحياة البدوية الأصيلة بكل تفاصيلها وجمالياتها، مُعبراً عن اهتمامات الناس وقضاياهم ومشاعرهم. واليوم، وبعد ما يزيد عن 1000 عام على النشأة الافتراضية للشعر النبطي، يواصل هذا اللون الأدبي المميز تألقه واستقطابه للملايين من متذوقي الشعر النبطي الأصيل، وبشكل خاص بعدما أحدثه إطلاق برنامج “شاعر المليون” من تغيير جذري في المشهد الثقافي الإقليمي والعربي منذ عام 2006.. بل إنّ بعض الباحثين والأكاديميين باتوا يؤرخون للشعر النبطي في مرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى عمرها ألف عام، أما المرحلة الثانية فعمرها ما يُقارب العشرة أعوام فقط هي عمر مُسابقة شاعر المليون.
وقد عمل البرنامج منذ انطلاق نسخته الأولى وحتى نسخته السابعة على منح ثلاثمائة وستة وثلاثين شاعراً من سبع عشرة دولة عربية اهتماماً إعلامياً غير مسبوق، وهم الذين كانوا في غالبيتهم العظمى مُغيبين إعلامياً عن الساحة الشعرية، وذلك على الرغم من مقدرتهم الأدبية المُبدعة. ومن بين الثلاثمائةٍ وستةٍ وثلاثين شاعراً فقد شارك مائة واثنان وثلاثون شاعراً من السعودية، وستة وخمسون شاعراً من الكويت، واثنان وأربعون شاعراً من الإمارات، وأربعة وعشرون من الأردن، وواحد وعشرون شاعراً من سلطنة عُمان، خمسة عشر من قطر، وثلاثة عشر من اليمن، وتسعة من البحرين، وثمانية من سوريا، وخمسة من العراق، وثلاثة شعراء من السودان، وشاعران من كلٍ من مصر وفلسطين، وشاعر واحد من كل من موريتانيا وتونس وليبيا والصومال. وقد حصل على اللقب وجائزة الـ (5 مليون درهم إماراتي) شعراء من الإمارات والسعودية والكويت وقطر.

اليوم، ومن خلال هذه المسابقة الفريدة التي تبثها قناة أبوظبي الفضائية وقناة بينونة، فقد أصبح هؤلاء الشعراء، وما زالوا، موضع اهتمام الجمهور الواسع في العالم العربي الذي تعرّف على إبداعهم واستمع لأشعارهم، خاصة وأن أكثر من ثمانية عشر مليون مشاهد يتابع كل أمسية من أمسيات شاعر المليون، حتى بات حلم كل شاعر في المنطقة دخول قائمة الثمانية والأربعين شاعراً بغض النظر عن الفوز باللقب من عدمه، بل إن كثيرين باتوا يتوقون لدخول قائمة المائة شاعر التي أصبحت بمثابة شهادة اعتراف بالمقدرة الإبداعية للشاعر الذي يدخل هذه القائمة من بين آلاف المتقدمين خلال الجولة الخليجية العربية السنوية للجنة التحكيم المتخصصة، ذات المعايير لنقدية الصارمة، ونذكر على سبيل المثال أنّنا قابلنا في الموسم السابع 2015-2016 أكثر من ألف وثلاثمائة شاعر ينتمون إلى ثمان عشرة جنسيةً عربية وغير عربية، تأهل منهم مائة شاعر إلى مرحلة جديدة خضعوا فيها لاختبارات تحريرية وشفوية ذات معايير دقيقة.
ولو تأملنا في الشرائح التي تابعت برنامج شاعر المليون لوجدنا أنّ متابعته لم تقتصر على الكبار فقط، بل حتى الصغار والمراهقين والشباب وكافة أفراد الأسرة، حتى أن كثيراً منهم صار يحفظ أبياتاً شعرية لبعض الشعراء، وقد ردّد تلك الأبيات حتى الصغار. وكان من المُلفت مُشاركة بعض الشعراء في الموسم الأخير ممن كانوا في عمر الطفولة عند إطلاق البرنامج في موسمه الأول.
أما بالنسبة لبرنامج “أمير الشعراء” فقد نجح منذ عام 2007 حيث انطلق موسمه الأول، ولغاية الموسم السابع الأخير الذي انتهى في إبريل 2017، بتقديم مائة وخمسةٍ وثمانين شاعراً من إحدى وعشرين دولة، هم: عشرون شاعراً من مصر، وثمانية عشر شاعراً من السعودية، وثمانية عشر شاعراً من العراق، وسبعة عشر من الأردن، وخمسة عشر من موريتانيا، وأربعة عشر من سوريا، واثنا عشر من فلسطين، وأحدى عشر من الجزائر، وأحدى عشر من سلطنة عُمان، وثمانية من الإمارات، وثمانية من المغرب، وسبعة من اليمن، وستة من تونس، وخمسة من السودان، وأربعة من لبنان، وثلاثة من ليبيا، واثنان من الكويت، واثنان من البحرين، وشاعر واحد من كل من قطر، الهند، مالي، بوركينا فاسو. وقد حصل على لقب أمير الشعراء وبردة الشعر وخاتم الإمارة وجائزة المليون درهم إماراتي، شعراء من الإمارات، موريتانيا، سوريا، اليمن، مصر، والسعودية.
وقد جاء إطلاق برنامج “أمير الشعراء” انعكاساً لأهمية الشعر وارتباطه بالذاكرة والتاريخ والأصالة في المنطقة، وقد نجحنا من خلال المسابقة في تحقيق جملة من الأهداف الثقافية السامية من ضمنها تشجيع الأجيال الجديدة على تنمية مواهبهم الشعرية، وإتاحة الفرصة لهم للاحتكاك مع شعراء متميزين، والتعرف على الأوزان والقوافي والمدارس الشعرية المختلفة.

ويحظى البرنامج بمعدلات مشاهدة مرتفعة ويشكل ظاهرة إعلامية واجتماعية بكل معنى الكلمة، سيّما أنّ المتسابقين يطرحون في قصائدهم شؤون الوطن والمجتمع والانتماء والقيم الأصيلة والولاء، ويلهبون مشاعر الجماهير، ليعود الشعر ليصبح الشغل الشاغل للمجتمع، كما كان في العصور الغابرة.

ومن أصل خمسمائةٍ وواحدٍ وعشرين شاعراً تم تقديمهم في برنامجي شاعر المليون وأمير الشعراء، بلغ عدد الشاعرات في المسابقتين اثنتين وخمسين شاعرة، منهن أربع عشرة شاعرة في شاعر المليون، وثمانٍ وثلاثين شاعرة في أمير الشعراء، وقد تمكن عدد منهن من الوصول إلى المراحل النهائية من المسابقتين.
لقد باتت هذه البرامج تمثل ركيزة أساسية من ركائز الثقافة العربية عموماً، فهو ديوان العرب في كل المجالات، وتواصل دولة الإمارات جهودها المُخلصة للمحافظة عليها والاحتفاء بمنجزها العربي الحضاري، والذي يمثل الشعر أحد أصدق تجلياته ثقافياً وإبداعياً، وذلك لأن الشعر تعبير عن ذات الإنسان، وبالتالي فإن الاهتمام به من خلال جمعه وتوثيقه ودراسته ونشره يقع في المقام الأول في صلب الاهتمام بالإنسان والحفاظ على ذاكرته الوجدانية والتاريخية. وقد أصبحت هذه البرامج التلفزيونية الشعرية محط أنظار طلبة الجامعات وموضوع رسائل بحثهم الجامعية العليا، هذا إضافة إلى ما أبدته كبرى الدوريات الأدبية الأجنبية من اهتمام بترجمة عدد من أهم القصائد التي نظمها شعراء البرنامجين.
وذكرت دراسات أكاديمية أنّه لو نظرنا لهذه البرامج من الناحية الإعلامية والبُعد الاجتماعي الذي تحقق، لوجدنا بأنها استطاعت أن تحظى بالانتشار الإعلامي والاهتمام الجماهيري بشكل غير عادي، وقد حققت أهدافاً تربوية نبيلة. فهذه البرامج الجيدة غرست في الجيل الجديد حب الموروث الأدبي الذي ينبع من تراث الأجداد، وأضافت لمعلوماتهم وثقافتهم ثقافة جديدة في مجال الشعر من خلال الأنماط المقدمة وبحور الشعر المختلفة التي يتناولها المتسابقون، إضافة للمعلومات الثرية التي تقدم من خلال التقارير التي يسردها أعضاء لجنة التحكيم، ودليل ذلك النجاح محاولة كثير من القنوات التلفزيونية تقليد هذه البرامج لكنها لم تتمكن من الاستمرار في ظلّ التطوّر المتواصل للبرامج التي أطلقتها أبوظبي.
– وشدّد نضال شقير، رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في باريس، على أهمية هذه الندوة، مُعتبراً أنها نموذج يحتذى به للتعاون والتبادل الثقافي بين الإمارات وأوروبا. كما شدد على أهمية موضوع الندوة خاصة وأنها تأتي في وقت بدأ الإعلام يفقد دوره الهادف والتثقيفي في الحياة العامة، مشيراً إلى أن هذه الندوة هي فرصة لتسليط الضوء على الدور التثفيفي الهام الذي تلعبه بعض البرامج التلفزيونية الناجحة وفي مقدمتها «أمير الشعراء» و«شاعر المليون»، ومشيداً بالدور الكبيرالذي تلعبه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي في هذا الإطار.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

123

باريس تحتفي بـ “شاعر المليون” و “أمير الشعراء” 3

شبكة بيئة ابوظبي: باريس: 18 مايو 2017 من جهته قال السيد عيسى سيف المزروعي نائب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *