الأحد , أغسطس 20 2017
الرئيسية / CSR / الأوقاف .. مسؤولية اجتماعية للتنمية
د. عامر بن محمد الحسيني

الأوقاف .. مسؤولية اجتماعية للتنمية

د. عامر بن محمد الحسيني
التنمية المستدامة sustainable development هدف أصبح من ضمن أهم الأهداف التي تسعى إليه الدول والمنظمات الدولية. بدأ استخدام هذا المفهوم منذ عام 1992 في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، قمة الأرض في ريو دي جانيرو، التي عرفتها بأنها “التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة”. القطاع الخاص شريك أساس في تحقيق التنمية المستدامة، وعليه العبء الأكبر في تحقيق الأهداف بمساندة الحكومات التي توفر البيئة التشريعية والتنظيمية والرقابية المناسبة للبيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية. وهذا هو صميم الرأسمالية أن يتولى القطاع الخاص مهام الإنتاج وتبادل السلع وتظل الحكومات ذات دور رقابي صرف. ثم ما لبثت أن تطورت هذه النظرة الرأسمالية بالزحف قليلا نحو الاشتراكية لتترك الرأسمالية الكلاسيكية وتعطي دورا أكبر للحكومات للعمل كمحفز اقتصادي في حالات الكساد والركود وهذه النظرية تعود للاقتصادي البريطاني جون كينياس منذ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي.
ونتيجة لضعف هذه النظريات في تنفيذ الحياة الكريمة تخرج لنا نظريات أخرى وجديدة بمفاهيم وممارسات جديدة لمحاولة معالجة الضعف فيما سبقها. فأنتجت لنا نظرية أصحاب المصالح مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR ليخفف من أعباء الرأسمالية الاقتصادية، والمُلكية المطلقة دون تحقيق توازن للمحافظة على المجتمع. عرّف “قري” Gray عام 1996 المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنها عملية التواصل فيما يتعلق بالأثر الاجتماعي والبيئي الناتج من الأعمال التجارية للمنظمة، للمجموعات المهتمة على وجه الخصوص وللمجتمع بشكل عام. وفي هذا تثبيت لمفهوم المساءلة للشركات وإدارتها، الذي يتجاوز المسؤولية في تقديم التقارير المالية لملاك ومساهمي الشركة. وهذا المفهوم يقوم على أساس أن للشركات مسؤوليات اجتماعية وبيئية وأخلاقية تتجاوز تعظيم الأرباح للملاك.
من الواضح أن الرأسمالية بفكرتها القديمة أو الحديثة لن تحقق الفائدة المرجوة في التنمية المستدامة، والمحافظة على نصيب الأجيال الحالية والقادمة في توفير حياة كريمة. كل تلك المعالجات لم تداو السبب الرئيس خلف هذه الإخفاقات وهو وجود المُلكيات الخاصة التي قد لا تراعي حقوق الآخرين وتُسرف في استنزاف الموارد المتنوعة لتحقيق مكاسب اقتصادية خاصة من باب الجشع.
الأوقاف قد تكون حلا لمثل هذه التصرفات، إذا وجدت التنظيمات والتشريعات القادرة على توفير حوكمة عالية لهذا النشاط. الوقف Endowments حسب المفهوم الإسلامي يعني “حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على مصرف مباح”. الوقف إذا هو معالجة لممارسات الجشع التي قد تصيب بعض المنشآت التجارية، حيث إن الهدف منه تحقيق المشاركة والنفع الجماعي. وقد مرت الأوقاف في العالم الإسلامي بمراحل عديدة كان من أهمها ضعف آليات الإدارة والرقابة عليها، ما جعل جزءا كبيرا من هذه الأوقاف يندثر ويختفي أثره.
من هنا يمكن القول إن الأوقاف قادرة على تحقيق مفاهيم التنمية المستدامة من خلال المسؤولية الاجتماعية للشركات متى ما توافرت لها البيئة التنظيمية المحكمة.
http://www.aleqt.com/2017/04/05/article_1164431.html#disqus_thread
amer_husainy

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

file-9

“هيئة تنمية المجتمع” تبحث مع الجمعيات الأهلية إمكانية التعاون المشترك في خدمة رؤية “المحضون”

بهدف تفعيل دور الجمعيات والمؤسسات غير الربحية في الخدمات المجتمعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *