الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها 18 – 32

المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها 18 – 32

شبكة بيئة ابوظبي: الدكتور محمد صالح علي عياش: 25 مارس 2017

الفصل الرابع: مقارنة بين المسؤولية الاجتماعية في الفكرين الإسلامي والتقليدي: توطئة:

أشتمل الفصلان السابقان على شرح مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وأبعاد طبيعتها العملية في الشركات التي تعمل تحت مظلة الفكر الاقتصادي التقليدي وفي المصارف الإسلامية، التي هي شركات مساهمة تتبنى الفكر الاقتصادي الإسلامي. وسيركز هذا الفصل على عقد مقارنة يدور محورها حول رؤية هذين الفكرين للمسؤولية الاجتماعية نظرياً وعملياً مع كوننا نقر أساساً بجوهرية الاختلاف بينهما في الأصول والمبادئ والبواعث والغايات في الأجل البعيد أو القريب. بيد أن القيام بعقد مقارنة عادلة بينهما ستكشف الغطاء بسهولة لمعرفة طبيعة أهدافهما ومحفزات الجدية في تنفيذها، ومعرفة مكامن القدرات لديهما –إن وجدت في أي منهما– على المساهمة في تلافي تفاقم المشكلات الاجتماعية في المجتمعات الناشطة فيها. وستتيح هذه المقارنة أيضاً معرفة الكفاءة النظرية لكليهما لتفعيل المشاركة في تحقيق الأهداف التنموية لتلك المجتمعات سواءً كانت اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية. علاوة على أن هذه المقارنة ستزيل الستار عن الأهداف المشتركة بينهما وعن الوسائل المتشابهة للقيام بمهام هذه المسؤولية ميدانياً على أرض الواقع.

وكنتيجة نهائية بعد القراءة المتأنية عن هذه المسؤولية في كلا الفكرين وجدنا أن بينهما فروقاً جذرية تؤثر على طبيعة الدور الاجتماعي للمؤسسات الإسلامية مقارنة بمثيلاتها غير الإسلامية، وهذا بدوره يؤثر على مدى التزام ووفاء هذه المؤسسات بدورها الاجتماعي تجاه المجتمع وأفراده. وتفصيل هذه النتيجة هو ما ستبوح به مادة هذا الفصل.

المبحث الأول: أهداف المسؤولية الاجتماعية وتحديد أركان تعريفها

سيتم تقسيم الحديث في هذا المبحث إلى مطلبين وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول: أهداف المسؤولية الاجتماعية

تتناول أهداف المسؤولية الاجتماعية في الفكر التقليدي الحاجات المادية فقط، وتقوم بها مؤسساته من أجل تحقيق المكاسب المادية في المدى البعيد، وعليه فإن حصول الربحية الاقتصادية للمساهمين وتلبية منافعهم وقضاء احتياجاتهم واستمرارية مؤسساتهم وتنميتها هي الأسباب المحركة لتلك المؤسسات للوفاء بهذه المسؤولية. وهناك مؤسسات تقليدية ترى المسؤولية الوحيدة التي تقبل القيام بها هي تعظيم الأرباح، وبالتالي فهي لا تقبل القيام بمهام المسؤولية الاجتماعية؛ لأنها ترى بأن ذلك يقع على عاتق الحكومات.

أما في الفكر الإسلامي فإن هدف المؤسسات يتجاوز هذه الصورة المادية إلى صورة أوسع من التعاون على ضمان الخير والعدالة في المعاملات، وتحقيق التكافل الاجتماعي وإيجاد التوازن بين المصلحة المؤسسية والمصلحة العامة لتحقيق المنافع المادية والروحية والمعنوية معاً. فتحقيق العوائد المادية ليس هو المحرك الأساس لالتزام هذه المؤسسات بالمسؤولية الاجتماعية، ولا سيما “أن الهدف المادي غالباً أجله قصير ولا يستطيع البقاء في كل الأحوال، عكس الأهداف المتوازنة يكتب لها البقاء وتعطي الأفراد أو المؤسسات المالية الثقة الدافعة لبذل المزيد من النشاط عن اقتناع ورضا”[1].

المطلب الثاني: تحديد أركان تعريف المسؤولية الاجتماعية

استناداً لما ذكرناه سابقاً فقد تعددت الاختلافات في البواعث الدافعة على الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية في الفكر التقليدي وعليه تعددت الآراء حول أركان تعريفها. وظهرت هناك محاولات عديدة لإدراك المعنى الحقيقي لها، وأصبح مضمونها يعتريه الغموض وغدت حدوده غير واضحة المعالم، وكنتيجة لذلك اتسم نقاشه بأنه غير منظم ويفتقد للتركيز، لدرجة أن بعض العلماء والباحثين توجه للقول بأنه ليس من الضروري تعريفها ما دام مضمونها متوقف على سياق الكلام المصاحب لها، وبالتالي فإن تعريفها سيكون مختلفاً باختلاف طبيعة عمل منظمات الأعمال/الشركات، ولذلك تعددت آراء رواد الفكر التقليدي بين مؤيد ومعارض لقيام الشركات بمهام المسؤولية الاجتماعية.

بينما نجد أن البواعث الدافعة على الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية في الفكر الإسلامي واضحة المعالم وهي محط إجماع بين  أصحاب هذا الفكر بشكل عام، وعليه فإن أركان تعريفها لا يعتريه الغموض أو التغير، والبعد الزماني والمكاني لا يؤثر على فهم مضامينها ودلالتها وعلى تطبيقاتها المختلفة والمتسمة بالتعدد والتنوع، وفقاً لتعدد وتنوع القضايا التي تكون أساساً لها، ومكانتها محفوظة في حافظة بيضة الإسلام حتى وإن تنوع النقاش حول صياغة تعريف هذه المسؤولية أو ترددت الاجتهادات حول آليات تطبيقها بين موسع ومضيق، فقيام المصارف الإسلامية بها يعد تجسيداً عملياً لدورها الرسالي في عمارة الأرض وأدائها لحق المجتمع في المال، الذي استخلف الله القائمين على إدارتها عليه، وإسهامها في القيام بالمصالح الشرعية للمجتمع المسلم، بواسطة تلبيتها لحاجاته البشرية والمجتمعية، التي هي من الحاجات المعتبرة شرعاً، لكونها تندرج في مضمون المصالح الشرعية المؤدية لحفظ المقاصد العامة الخمسة الضرورية، التي تكفلت الشريعة الإسلامية بحفظها للحياة البشرية وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال

المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها

تأليف الدكتور محمد صالح علي عياش

صدر عن المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية 1431هـ – 2010م

كلمات مفتاحية:

#المسؤولية_الاجتماعية_للمصارف_الإسلامية

#دكتور_محمد_صالح_علي_عياش

#البنك_الإسلامي_للتنمية

#المعهد_الإسلامي_للبحوث_والتدريب

[1] المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية. مرجع سابق، ص26.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

’اينوك‘ تطلق برنامج منح دراسية للماجستير في الطاقة الخاص بالمواطنين الإماراتيين

بالتعاون مع جامعة ’هيريوت وات‘ المتخرجون من البرنامج يحظون بفرصة العمل مع ’اينوك‘ يمكن تقديم …