السبت , أغسطس 19 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / الدور الاستراتيجي الدولي والعربي حول المسؤولية الاجتماعية 6 – 9
600

الدور الاستراتيجي الدولي والعربي حول المسؤولية الاجتماعية 6 – 9

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم: الرمضي بن قاعد الصقري 18 مارس 27 19 جمادى الآخر 1438
مستشار المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، المشرف العام على الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
ورقة علمية قدمت في مؤتمر الكويت الثاني للمسؤولية الاجتماعية 1-2 فبراير 2017
ضمن محور مبادرات واستراتيجيات المسؤولية الاجتماعية، تنشر على حلقات في شبكة بيئة ابوظبي

الدور الاستراتيجي الدولي والعربي
أولًا: الاستراتيجيات الحكومية في الدول المتقدمة حول المسؤولية الاجتماعية
يرجع الاهتمام في بلدان الاتحاد الأوروبي بمفهوم المسؤولية الاجتماعية لتحقيق نمو مستدام، وزيادة فرص العمل اللائق، ومواجهة التحديات الناجمة عن تزايد المنافسة العالمية وتسعى إلى إقامة مجتمع قائم على تكافؤ الفرص وتوفير مستوى معيشي مرتفع، وبيئة أفضل، ويعتقدون أن قطاع الأعمال يستطيع المساهمة بفعالية في تحقيق الأهداف من خلال تبني المسؤولية الاجتماعية ووضعها في رأس أجندة أولويات الشركات بغضِّ النظر عن حجمها (في المغربل وفؤاد،2008).
وقد كرَّست دول العالم بعد مؤتمر الأمم المتحدة المعني في البيئة والتنمية (UNCED) في ريو دي جانيرو عام 1992م فكرة الاستدامة كهدف نموذجي عالمي، وقامت بعض الأجهزة الحكومية البريطانية بتشجيع الاتحادات والنقابات لدفع منظمات القطاع الخاص للقيام بواجبات مسؤولياتها الاجتماعية، فمثلًا وجهت (مفوضية خدمة قوى العمل) والاتحاد الصناعي البريطاني لإنشاء وحدة للبرامج الخاصة لتضم لاحقًا عضوية خمسين شركة للمشاركة في تدريب الشباب وإعدادهم لسوق العمل كنشاط من أنشطة المسؤولية الاجتماعية (في العصيمي،2015).
وسعت أغلب الدول في الاتحاد الأوروبي إلى تقديم إطار متكامل لمفهوم المسؤولية الاجتماعية من خلال إرساء قواعد وبرامج محددة والإعلان عن أفضل الممارسات في هذا المجال، وأفضل الابتكارات للتأكيد على مدى فاعلية ومصداقية هذه البرامج (في المغربل، وفؤاد،2008).
فمثلًا الحكومية البريطانية من أول الحكومات التي تبنَّت سياسة عامة لتنظيم المسؤولية الاجتماعية للشركات، وكانت أول حكومة تعيِّن وزيرًا لهذه المسؤولية، وقد استهدفت الحكومة البريطانية بناء منهج علاقات لتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات، وفي الفترة من (2000-2010م) تعاقب سبعة وزراء على منصب وزير المسؤولية الاجتماعية للشركات.
وفي عام 2004 أعلن وزير المسؤولية الاجتماعية للشركات تقديم الحكومة البريطانية مشروع استراتيجية عالمية لهذه المسؤولية من شأنها وضع المبادرات الحكومية في حيز تنفيذ واسع عبر مختلف المنظمات الحكومية لتكون بينة ومتابعة لاتجاهات المسؤولية الاجتماعية للشركات أثناء تعاملها معها، وفي ذات العام اتبعت الحكومة البريطانية سياسة إقرار المسؤولية الاجتماعية للشركات من خلال إلزام الشركات بتقديم تقارير استدامة تفصح عن ممارستها تجاه المجتمع والبيئة وحقوق الإنسان (في العصيمي،2015).
ونلاحظ حراكًا واسعًا في الدول المتقدمة من جانب الحكومات حول المسؤولية الاجتماعية، فمثلًا في عام 2001م أصدر الاتحاد الأوروبي الورقة الخضراء (The geern Paper) التي استهدفت طرح موضوع المسؤولية الاجتماعية للنقاش على المستوى الإقليمي والدولي من أجل تدعيم هذا المفهوم والترويج له بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وأصدر الاتحاد الأوروبي استراتيجية لشبونة للتنمية المستدامة، وهي خطة استراتيجية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية من عام 2000-2010م، وتمت مراجعتها لتضمينها المسؤولية الاجتماعية للشركات (في المغربل وفؤاد،2008).
ولم تنظر الحكومة البريطانية أثناء رئاسة بلير للوزارة إلى المسؤولية الاجتماعية للشركات كجزءٍ داعمٍ لأنشطة الحكومة فحسب، إنما اعتبرتها أكثر من ذلك كميزة تنظيمية تحقق الحوكمة الجيدة، وتبنت إعداد الدارسات وإعداد التقارير عن سير المسؤولية الاجتماعية للشركات ورعاية موقع (المجتمع والأعمال) على شبكة الإنترنت الذي يوضح الطرق المختلفة التي تدعمها الحكومة لدعم المسؤولية الاجتماعية للشركات، ومن ضمنها ما يلي:
– دعم وتطوير الحالات الناجحة لمنظمات الأعمال في إطار المسؤولية الاجتماعية والإشادة بالإنجازات المتحققة.
– دعم الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص في الأولويات المهمة التي تخص المجتمع.
– التأكيد على تقديم الاستشارة والنصح فيما يتعلق بالخدمة العامة.
– التشجيع على الاتفاق والتوحيد للممارسات في إطار معايير المملكة المتحدة والمعايير الدولية.
– تطوير إطار فعَّال لتقديم التقارير وتحديد ناتج جهود الشركات في المسؤولية الاجتماعية.
– ربط المنح الحكومية بضرورة كشف منظمات الأعمال عن نشاطها في المسؤولية الاجتماعية.
– سنت الحكومة البريطانية قانون (ضريبة المناخ) في عام (2002م) لتشجيع منظمات الطاقة إلى ابتكار حول للتخلص من أو إعادة استخدام مخلفات الإنتاج.
– ونتيجة لهذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية تزايد عدد الشركات التي تقدم تقارير سنوية عن المسؤولية الاجتماعية في عملياتها من (54) شركة إلى (132) شركة بين الأعوام (2001-2003م)، أي بزيادة قدرتها 150% (في العصيمي،2015: 37).
– وتم تأسيس الاستثمار المسؤول في بريطانيا وغيرها مثل ألمانيا، وفرنسا، وهولندا. وهناك تجارب مبكرة في المسؤولية الاجتماعية، فمثلًا استحدثت الحكومة الدانماركية خلال الفترة من (1995-1999م) مؤشرًا اجتماعيًّا، ويحسب بناء هذا المؤشر قيمًا تتراوح بين (صفر للشركات التي لا تشارك بالمسؤولية الاجتماعية، و100 للشركات النشطة جدًّا في هذا المجال)، وتم تقدير أثر برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات في خفض معدل البطالة خلال الفترة (1994-2000م) بحوالي 56% من ثلاثة برامج أساسية (في المغربل وفؤاد،2008).
– ونلاحظ أن الحكومة البريطانية اتخذت سياسة التدرج والتحفيز للشركات للقيام بالمسؤولية الاجتماعية، بينما فرنسا مثلًا اتبعت سياسة الإلزام وفرضت على الشركات التقيد بسلوكيات وممارسات ذات مسؤولية تجاه المجتمع والبيئة والحكومة الفرنسية، بذلك تضع الشركات في نموذج (الشركة المواطنة، Corporate Citizenship)، والذي يشير إليه بأنه يعد الشركة مواطنًا صالحًا وشريكًا سياسيًّا نحو المجتمع، لذلك لا بد أن تتبنى الشركات أسلوب الشفافية والإفصاح الذي يعكس التزامها وسلوكها الإيجابي نحو المجتمع.
– وبدأت الحكومة الفرنسية في سن تشريعات لتنظيم المسؤولية الاجتماعية منذ عام 2000م، وتم طرح قانون (الاقتصاد الجديد). ويتضمن هذا القانون إلزام الشركات المسجلة بتقديم تقرير سنوي يشمل ما يقارب (134) مؤشرًا ومقياسًا توضح جهود وسياسات الشركات نحو موظفيها والمجتمع والبيئة، ويمثل هذا التقرير وثيقةً ترمز للشفافية وتكسب أصحاب المصالح عن أعمالها ومدى أدائها لمسؤولياتها نحوهم.
– وأنشأت الحكومة الفرنسية المجلس الوطني للتنمية المستدامة في عام 2003م، وتلا ذلك وضع استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة، والتي كان هدفها الرئيسي تحقيق التنمية الاجتماعية والبيئة كجزء من مسؤوليات الشركات، وتضمن هذا الهدف ثلاثة أجزاء كما وصفته الاستراتيجية:
– إيجاد إطار مرجعي على المستوى الوطني لمسؤولية الشركات نحو المجتمع والبيئة.
– تشجيع الشركات لتبني عمليات تشغيلية ذات مسؤولية.
– تطوير الاستثمار الاجتماعي لدى الشركات.
ونتيجةً لاهتمام الحكومة الفرنسية والدور الذي بذلته نحو تعزيز المسؤولية الاجتماعية باتت الشركات الفرنسية تهتم بالمسؤولية الاجتماعية وجعلتها من ضمن استراتيجياتها وشرعت في سباق نحو الاستثمار الاجتماعي، وأصبح هناك وعي متنامٍ بمفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات المتوسطة والصغيرة (في العصمي،2015).
وفي ألمانيا تتبع استراتيجية قومية للاستدامة قدمت من قبل الحكومة الألمانية إلى مؤتمر الأمم المتحدة المنعقدة في جوهانسبورغ في عام 2002م.
وقد نص برنامج عمل الوزارات الاتحادية الألمانية المشترك في عام 2009م على اعتبار الاستدامة معايير مراقبة إلزامية لتقرير التبعات المترتبة على مقترحات الحكومة من قوانين.
وتقع الاستراتيجية القومية للاستدامة تحت اختصاص ديوان المستشارية نظرًا لتشعب المهام المتعلقة بها وأهميتها، وملف التنمية المستدامة يعهد في ألمانيا إلى كبار المسؤولين في الحكومة، أما صياغة الاستراتيجية وتطبيقاتها فتتمَّان بمشاركة كافة الحقائب الوزارية.
ويوجد أيضًا مجلس للتنمية المستدامة، ويقدم المشورة للحكومة الألمانية الاتحادية في مجال الاستدامة في مسائل التنمية المستدامة، ويبلغ عدد أعضائه (15) شخصًا يتم تعيينهم لمدة ثلاث سنوات من المستشارة الألمانية وفقًا لخلفياتهم المهنية والشخصية.
وتقوم الهيئة الاستشارية البرلمانية للاستراتيجية المستدامة التابعة للبرلمان الاتحادي بمراقبة الحكومة الاتحادية القومية للاستدامة واستراتيجية الاستدامة التابعة للاتحاد الأوروبي (استراتيجية ألمانيا،2012).
وفي 2010 تم إقرار “الاستراتيجية الوطنية لمسؤولية الشركات – خطة عمل المسؤولية الاجتماعية للشركات”، ويقع أحد أهم نشاطاتها في مجال ترسيخ مبادئ المسؤولية الاجتماعية في الشركات متوسطة الحجم.
وعلى المستوى الأوروبي تدعم ألمانيا بشكلٍ رئيسي مبادرة المسؤولية الاجتماعية للاتحاد الأوروبي، حيث يتم باستمرار تطوير الاستراتيجية.
ويزداد باستمرار عدد الشركات في ألمانيا، التي تتجه نحو تحمل مسؤولياتها الاجتماعية، معتبرةً إياها جزءًا من النشاط الاقتصادي المستدام “المسؤولية الاجتماعية للشركات” تتعلق قبل كل شيء بالعمل الجوهري للشركات.
وفي دراسة مُقارنة دولية شملت بلدان منظمة (OECD) الأربعة والثلاثين، وأجرتها مؤسسة برتلسمان في عام 2015. وعلى خلفية أهداف الأمم المتحدة للاستدامة البالغ عددها 17 هدفًا، تمت في البداية دراسة البلدان على أساس 34 مؤشرًا، من حماية البيئة، مرورًا بالنمو، وصولًا إلى نوعية ومستوى الأنظمة الاجتماعية. وقد جاءت ألمانيا في المرتبة السادسة، وحققت درجات متميزة خاصة في مجالات النمو والعمالة والضمان الاجتماعي.
كما أصدرت مبادرة تقارير الاستدامة (GR1) في عام 1992م نتيجة لقمة الأرض في البرازيل، ومقرها في استوكهولم مدعومة من المنظمات الدولية.
وقد اجتمعت لجنة تشجيع الأعمال الخيرية للشركات (CECP) وهي ائتلاف من كبار المديرين التنفيذيين من 150 من بعض أكبر الشركات في العالم بأن تحسين المجتمع هو إجراء أساسي من أجل ضمان الأداء الجيد للأعمال ، وهو ما يتضح جليًّا من تقريرين أصدرتهما هذه اللجنة مؤخرًا؛ العطاء طبقًا للأرقام 2014، والعطاء في جميع أنحاء العالم 2014، وهذان التقريران يوفران لمحة عامة عن هذا المجال ، ويسلطان الضوء على الاتجاهات التي كانت القوة الدافعة لقيادة التقدم ، وبحسب مايكل ستروبك مدير البحوث والتحليلات في هذه اللجنة فقد ذكر أن العمل الخيري للشركات بمثابة جزء لا يتجزأ من الأعمال لدرجة أن العديد من الأسواق العالمية باتت توصي بالتركيز على الاستثمارات الاجتماعية كثمنٍ لممارسة الأعمال التجارية … والمسؤولية الاجتماعية هي أن تقوم الشركات بأكملها من ناحية الفلسفة والقيم والعمليات التجارية والخدمات التي تقوم بها على أساس خلق القيمة المشتركة (في الكتاب الأبيض،2015).
وهذا يؤكد العمل الاستراتيجي الذي بُذل من تلك الدول على نطاق واسع وبقيادة المؤسسات الرسمية حتى أدركت الشركات أهميتها وأدمجتها في استراتيجياتها، وأصبحت المسؤولية الاجتماعية من الأعمال الأساسية للشركات على مختلف مجالاتها وإحجامها في الدول المتقدمة.
ويمكن تلخيص هذا في النقاط التالية:
– إقرار الحكومات بأهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات، والعمل على تركيز أساسها من خلال تشريعات وأنظمة حكومية، سواء بالإلزام أو التحفيز.
– الاستفادة من المؤتمرات التي تعقد في هذا المجال، وبعد كل مؤتمر تتخذ حكومات الدول المتقدمة خطوات تطبيقية في ذلك.
– توسيع نطاق عمل منظمات المجتمع المدني فيما يخدم قضايا التنمية وزيادة مشاركتها وتأثيرها، وخصوصًا في مجال المسؤولية الاجتماعية.
– رفع وعي المجتمع بمفهوم المسؤولية الاجتماعية وأصبح المجتمع يطالب الشركات بالالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.
وأصبحت تلك الدول لا تكتفي باستراتيجية وطنية للمسؤولية الاجتماعية على مستوى الدولة وحسب، وإنما أغلب المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والشركات لديها خطة استراتيجية للمسؤولية الاجتماعية تتفق مع الخطة الاستراتيجية العامة للدولة.

للمزيد من المعلومات يمكنكم التواصل مع الباحث: الرمضي بن قاعد الصقري
خبير في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، المشرف على الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
المملكة العربية السعودية – الرياض
بريد الكتروني csrsapro@gmail.com بريد الكتروني alramdy600@gmail.com
www.csrsa.net جوال وواتس اب : 00966550462224

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

750_1733

دورة “القيادة الاستراتيجية في عصر التحديات” للوكلاء المساعدين بالسعودية

تنظمها مؤسسة “محمد بن راشد للإدارة الحكومية” تنظم دورة “القيادة الاستراتيجية في عصر التحديات” للوكلاء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *