الثلاثاء , يوليو 25 2017
الرئيسية / EFQM / وجبة إبداع وابتكار 3 هل تتعلم المنظمات؟ وكيف؟
عرض تقديمي في PowerPoint

وجبة إبداع وابتكار 3 هل تتعلم المنظمات؟ وكيف؟

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم د. أنيس رزوق – مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز 11 مارس 2017
يتميز العصر الراهن (الرقمي) بتزايد سرعة الإيقاع وكثرة التحديات وسرعة التغييرات، وتقدم التقنية وسبل الإتصالات وتوليد المعرفة وإدارتها، مما يوجب وجود منظمات قادرة على التعلم المستمر على كافة المستويات الإدارية فيها، مع إيمانها بأهمية وضرورة البقاء، للحفاظ على كفاءتها وفاعليتها وقدرتها على الاستمرار، وأمام هذا الواقع يجب على المنظمات أن ترمي وراء ظهرها الأنظمة الإدارية التقليدية وأن تنتهج وسائل وأساليب علمية حديثة تتضمن الكفاءة والفعالية، لتساعدها على تحقيق النجاح المستدام وامتلاك المفاتيح الأساسية للوصول إلى ما فوق التميز ، كالتعلم التنظيمي الذي هو من أهم المتغيرات لمواجهة التغييرات والتميز في بيئة تنافسية، وأيضاً اعتماد البيئات المفتوحة التي تؤثر وتتأثر ببيئتها الخارجية، وتوليد المعرفة وإدارتها والإهتمام برأس المال الفكري والعنصر البشري المبدع والمبتكر.
فرعاية وتأهيل العقول الباحثة عن التميز والمتطلعة للبحث والتعلم المتواصل، ستكون الذخيرة الحقيقية للنجاح في المستقبل، فالتطورات المتسارعة في العصر الرقمي يرسم مساراً جديداً للمنظمات من حيث التحدي والتنافس على استقطاب العقول لتكون القاعدة الأساسية للريادة، بالأمس كانت المنظمات تحتضن الإنسان من المهد إلى اللحد، أما الآن أصبح هو مرشدها للوصول إلى المنظمة المتعلمة.
ولدت فكرة المنظمة المتعلمة منذ السبعينيات من القرن العشرين، وقد اشتقت من عمل (Argyris & Schon,1978) عن التعلم التنظيمي، وتمتد جذورها إلى طريقة البحث العلمي ونظرية التنظيم، والتنظيم العضوي، أما مصطلح المنظمة المتعلمة فقد ابتدعه Senge 1990 عندما أشار في كتابه The fifth discipline إلى مسؤولية المنظمات في التكيف مع تطورات العالم المعاصر المليء بالتغيير والفوضى والاضطراب، ومن أجل تحقيق تلك المسؤولية يتطلب من المنظمات التحول إلى منظمات تعليمية وتعلميّة، ويرى العديد من العلماء أن المنظمات التي تحاول تبني مفهوم المنظمة المتعلمة تسعى إلى توفير فرص التعلم المستمر، واستخدامه بشكل عملي في تحقيق الأهداف وربط أداء العامل بأداء المنظمة، وتشجيع البحث والحوار والمشاركة والإبداع، كمصدر للطاقة والتجديد والتفاعل مع البيئة.
وتتباين التعريفات التي قدمها الباحثون والمفكرون للمنظمة المتعلمة بإختلاف مذاهبهم الفلسفية وتنوع تجاربهم وتعدد تخصصاتهم، وعلى الرغم من ذلك يشترك الجميع في جوهرها.
 فقد عرف Senge “المنظمة المتعلمة على أنها منظمات يعمل فيها الأفراد باستمرار على زيادة قدراتهم في تحقيق النتائج التي يرغبون فيها والتي يتم فيها مساندة وتشجيع وجود نماذج جديدة وشاملة للتفكير، ويطلق فيها المجال لطموحات الجماعة للتعلم من بعضهم البعض كمجموعات”.
 أما Marsick & Watkins فقد عرفها “بأنها المنظمة التي تتعلم وتحول نفسها باستمرار وذلك من خلال تبني استراتيجية للتعلم المستمر تتكامل وتسير جنباً إلى جنب مع الأنشطة والأعمال التي تقوم بها المنظمة لتحقيق التطوير المستمر”
 ويعرفها نجم بأنها “المنظمة التي طورت القدرة على التكيف والتغير المستمر، لأن جميع أعضائها يقومون بدور فاعل في تحديد وحل القضايا المختلفة المرتبطة بالعمل”.
وبناءً على ما يحمله العصر الرقمي بطيات أفكاره المحيرة والمتسارعة، يفرض على المنظمات مواكبة وتوقع تلك الأفكار، وتغيير فكرها الإنتاجي الخدمي والسلعي لتتوافق مع سماء الفكرة، علاوة على ذلك هناك العديد من المبررات الأخرى التي تستدعي للتحول للمنظمة المتعلمة منها:
 العالمية: التي تحقق نجاحاً في الإقتصاد والمال المعتمد على التجارب وأفضل الممارسات العالمية.
 تكنولوجيا المعلومات: التي تعتبر أهم عناصر التوجه نحو التغير الاستراتيجي متمثلاً في التجديد والإبداع، كما وتعمل تكنولوجيا المعلومات بشكل جذري على تغيير أسس منافسة الأعمال في العالم.
 التطوير الجوهري لأساليب العمل: إن تغير أساليب العمل بشكلها الجذري من خلال تقابل الموظفين وجها لوجه رغم البعد الجغرافي، الذي جعل أساليب العمل الجديدة تقف عائقاً أمام المنظمات التقليدية.
 زيادة تأثير العملاء: العميل هو الرقم الصعب في هذه المعادلة، هو الموجه الحقيقي والوجهة النهائية لجميع أشكال التنافس، وتسعى جميع المنظمات لتلبية طموحاته واحتياجاته بما يزيد عن المتوقع، من حيث السرعة والجودة والتكلفة.
 المعرفة: تشكل المعرفة أهم التطورات الفكرية، ومع ظهور الاقتصاد المعرفي واشتداد المنافسة أصبحت تبحث المنظمات عن العنصر الذي يخلق لها ميزة تنافسية ويجعلها تتميز عن غيرها من المنظمات، وأصبحت المعرفة المفتاح الأساسي لتطور اقتصادات الدول وكذلك للمنظمات سواء كانت ذات إنتاج سلعي أو خدمي، وتعتبر من أهم مصادر الثروة.
 تطور أدوار وتوقعات العاملين: إن المعرفة الناتجة عن تعلم الموظفين تزداد قيمتها مع الاستخدام والممارسة، مما يحتم على المنظمات أن تحسن جذب واستقطاب صناع المعرفة والإحتفاظ بهم من خلال التحفيز الإيجابي والتفاعل الجماعي وتوفير بيئة مشجعة لإبراز ابداعاتهم وابتكاراتهم.
خصائص المنظمة المتعلمة:
يجتمع معظم علماء الإدارة والباحثون بأنه يجب على المنظمات أن لا تكتفي بالتعلم، وإنما يجب أن تبحث عن الطرق التي تجعلها تحقق التعلم الأسرع والأعمق والأكثر قيمة في أعمالها، وتحويل ما تعلمه إلى خدمات ومنتجات تصل إلى السوق بشكل أفضل من المنافسين لتحقيق نجاحات مستدامة مع أهمية العقول البشرية المتعلمة بشكل جيد ومسلحة بالقدرة على التكيف الناجح مع المتغيرات البيئية المستمرة، ويؤكد الباحثون على ضرورة امتلاك المنظمات المتعلمة خصائص تنطوي على بعد على المستوى الفردي، وبعد آخر على المستوى الهيكلي وهي كالتالي :
1. توفير فرص للتعلم المستمر.
2. تشجيع التعاون والتعلم من خلال فرق العمل وتشجيع التشاركية.
3. تمكين الأفراد اتجاه تحقيق الرؤية المشتركة والمشاركة في اتخاذ القرار.
4. ربط المنظمة مع بيئتها المحيطة.
5. ربط الأهداف الفردية بالأهداف التنظيمية.
6. استخدام التفكير النظمي في التعامل مع المواقف وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
7. تطوير واستحداث اجراءات وعمليات وخدمات جديدة وسريعة تلبي تطلعات المتعاملين والبيئة المحيطة التنافسية.
8. نقل المعرفة بين أجزاء المنظمة وبيئاتها بشكل سريع.
9. استقطاب العقول البشرية المؤهلة والمبدعة.
10. التحسين المستمر في جميع جوانب المنظمة.
11. ايجاد آليات للتحفيز والتشجيع تجعل العقول البشرية مستمرة في العطاء والسعي للبقاء.
12. ايجاد نظم لاكتساب التعلم والمشاركة والتمتع بمشاركة الأفكار مع القيادة الاستراتيجية من أجل التعلم.
ويمكن القول أن المنظمة المتعلمة تتميز بسعيها الدائم للحصول على المعرفة وتأمين جميع الوسائل المادية اللازمة للتعلم، وتقديم التسهيلات كافة التي تسهم في توليد المعرفة، وتمتاز أيضاً بتوزيع المعرفة، وإشاعة ثقافة تنظيمية تشجع على اكتساب المعرفة وتقاسمها، وتوزيعها، وتخزينها، وتوثيقها وتفسيرها، وتطبيقها ضمن عملياتها، ومتابعة ذلك لتصحيح المسار وتعزيزه، كما تتميز أيضا بهيكلها التنظيمي وأنظمتها الإدارية وقيادتها، وطاقاتها البشرية ونظم المعلومات واستخدام تقنية المعلومات، فإن ما يميز شخص عن آخر ومنظمة عن أخرى هو مقدار ما يمتلكه من معرفة، فالمعرفة هي الكنز الذي لا ينضب.
فما هي سمات المنظمة المتعلمة؟
هنالك الكثير من النماذج التي وضعت سمات للمنظمة المتعلمة وسنورد السمات المشتركة:
1. التنمية الشخصية المستمرة: والتي تشجع المنظمة المتعلمة العاملين على التعلم وتنمية مهاراتهم، ومكافأتهم وتحفيزهم.
2. بناء فرق العمل: والتي تعتبر الأساس في عملية التعلم من خلال العمل بروح الفريق والتفاعل الإيجابي فيما بينهم
3. تمكين القيادة: من خلال تشجيع وتيسير وتوجيه عمليات التعلم في المنظمة وذلك بتمكين العاملين واشراكهم في عمليات صنع القرار.
4. وضع خطة منتظمة لعمليات المعرفة: بإتباع طرق عملية تحليلية لمعالجة المعلومات واتخاذ القرارات.
5. استخدام هياكل تنظيمية مرنة وأفقية وأقل هرمية ومتصلة عبر الوظائف وذلك لأن الهياكل البيروقراطية تعيق من تدفق التعلم والمعرفة.
6. إدراك متغيرات البيئة الداخلية والخارجية وتأثيرها على عمل المنظمة، وتشجيع الإتصال المفتوح والتشاركي وخاصة في البيئة الداخلية، وتوحيد القيم المؤسسية التي تساعد في ذلك.
7. وجود آليات داخلية فعالة لمشاركة المعرفة تسهم في تدفق المعلومات والمعرفة بسهولة في كافة أرجاء المنظمة كهدف من أهدافها الاستراتيجية.
8. التوجه بالتغيير والاستعداد والقدرة على تطبيق المعرفة وفتح قنوات أفقية للتواصل مع القيادة.
9. التركيز على العقول المبدعة وتنميتها واعتبارها أهم من المنظمة وربط أهدافها الشخصية بأهداف المنظمة.
10. الرؤية المشتركة والتي تمكن المنظمة من توجيه جميع أنشطة التعلم على كافة المستويات لتحقيق القيمة.
كيف نبني منظمة متعلمة؟
أن ثمة هناك عناصر وأبعاد مهمة وضرورية لبناء منظمة متعلمة أو للتحول من المنظمة التقليدية الى المنظمة المتعلمة وتتمثل هذه العناصر فيما يلي:
1. ديناميكيات التعلم: وتكون على ثلاث مستويات وهي:
 التعلم الفردي: ويشير ذلك إلى احداث تغيير في مهارات الفرد وآرائه وأفكاره ومعرفته واتجاهاته.
 التعلم الجماعي أو من خلال الفريق مما يحدث توسيع في معارف الجماعة ومهاراتها وكفاءاتها.
 التعلم التنظيمي: وهو يشير إلى زيادة القدرات الفكرية والانتاجية التي تكتسب من خلال الذاكرة التنظيمية والمعرفة التنظيمية والتجارب التنظيمية، وذلك من خلال التعلم التكيفي كخطوة أولى والذي يدور حول التقليد أو الإستنساخ من ممارسات وتجارب الأخرين، وأيضاً من خلال التعلم التوليدي الذي يقوم على الإبداع والأفكار الجديدة في الشركة، لذا فهو يوسع قدراتها نحو الفرص المتاحة.
2. التحول في المنظمة وهو التغيير في أنماط التعلم التنظيمي من خلال أربع مكونات وهي: الرؤية المشتركة، والاستراتيجية وخطط العمل، والهيكل التنظيمي، والثقافة التنظيمية.
3. تمكين العاملين والقادة والعملاء والموردين والشركاء التنظيميين وتحسين قدراتهم على التعلم واستخدام التفكير الابتكاري في حل المشكلات بشكل جماعي، وتوفير دعم قيادي لفرص التعلم وبرامج التعلم.
4. إدارة المعرفة واكتسابها وتحديثها ونشرها وتبادلها واستخدامها من خلال آليات تنظيمية وقنوات اتصال وتغذية راجعة وتعاون جماعي.
5. استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ما يميز المنظمة المتعلمة شعور العاملين فيها بأنهم يقدمون عملاً يحقق أهدافهم وأهداف المنظمة، وشعور كل فرد فيها بأنه معني بطريقة النمو والتقدم وتحسين قدراته الإبداعية، والتركيز على فرق العمل، لأن عمل الأفراد بمجموعهم أكثر فاعلية من عملهم منفصلين. وتعتمد المنظمة على قاعدة المعرفة من خلال تخزينها للمعارف، ويعامل كل فرد الآخرين معاملة الزملاء في إطار من الاحترام والثقة، ويمتلك الفرد الحرية لإجراء التجربة واتخاذ المخاطرة، وقد اختصر ذلك (Senge Peter) بقوله: “لا يكفي أن يتعلم شخص واحد ثم يقوم بتحديد ما تحتاجه المنظمة ويتبعه الباقون، المنظمة التي ستنجح في المستقبل هي التي تستفيد من طاقة التعلم لدى جميع أفرادها”.
التعلم المتواصل هو المصدر الوحيد للميزة التنافسية المستدامة في بيئة سريعة التغيير من أجل زيادة أداء المنظمة المتعلمة والتي هي من أحدث الأنماط الإدارية التي تأكد على أهمية العاملين اضافة للإدارة في تطوير المنظمة، ومن ثم أهمية العميل في البيئة التنافسية التي تجعله الرقم الصعب خارج المنظمة، بإعتباره مصدر المعرفة، فهو الأكثرة معرفة بحاجاته ورغباته وهو مصدر التنبؤ الحقيقي بتغيرات السوق من خلال مقترحاته ومطالبه وشكاويه.
استبصار، استشراف، تخطيط استراتيجي، تميز، جودة، إبداع، ابتكار، مسؤولية مجتمعية، تميز مؤسسي، معرفة، جودة التميز، منظمات متعلمة.
المراجع:
1. العلي، عبد الستار وأخرون – المدخل إلى ادارة المعرفة – دار الميسرة للنشرو التوزيع والطباعة – عمان الأردن، 2006 .
2. دانيال اتش. بينك – عقل جديد كامل – مكتبة جرير – 2015
3. الحواجره، كامل محمد. (2011). الاستعداد التنظيمى المدرك للتغير الاستراتيجى فى المنظمه المتعلمه. المجلة الاردنية فى إدارة الاعمال. الاردن.
4. سالم، مؤيد، 2005 ، منظمات التعلم، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
5. سويدان، طارق .2001 ، المنظمة المتعلمة،الرياض:قرطبة للإنتاج الفني
6. مراد، علة. التعلم التنظيمي في ظل الإدارة المعرفية: مدخل للمنظمة المتعلمة في عصر المعرفة، مجلة دراسات وأبحاث – جامعة الجلفة – الجزائر، ع 8, (2012), ص ص 49 – 62.
7. نجم، عبود، 2005، إدارة المعرفة: المفاهيم والاستراتيجيات والعمليات، عمان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

عرض تقديمي في PowerPoint

“وجبة إبداع وابتكار (10) ” تتمة، الأساليب الحديثة في علم الدراسات المستقبيلة ” (7)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم د. أنيس رزوق – مستشار تخطيط استراتيجية الجودة والتميز 2 يوليو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *