الأربعاء , أبريل 1 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها 14 – 32

المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها 14 – 32

شبكة بيئة ابوظبي: الدكتور محمد صالح علي عياش: 26 فبراير 2017

تابع للمبحث الثالث: التكييف الشرعي لمسؤولية المصارف الاجتماعية

ومن جانب آخر فإن ما تعانيه اقتصاديات الدول الإسلامية في عالم اليوم من صعوبات ومشاكل معقدة تتمثل في تخلف الأنشطة الاقتصادية –من صناعية وزراعية وتجارية وخدمات– وفي مسايرة التطورات التكنولوجية وعدم كفاية التدفقات الرأسمالية المطلوبة لتمويل عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، فضلاً عن ارتفاع تكلفة القروض التي تتحصل عليها هذه الدول من مؤسسات التمويل الدولية، لتغطية عجزها في هذا الشأن، ليدعو إلى جعل الأمل معقوداً على المصارف الإسلامية للمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة لتمويل عمليات التنمية الشاملة من أجل نشر الرخاء والرفاهية بين الدول الإسلامية جمعاء. ويأتي هذا المنظور للمصارف الإسلامية من منطلق أنها أحد الأجهزة الفعالة في عالمنا المعاصر لتمويل عمليات التنمية في البلدان الإسلامية. كما أن لديها القدرة على التعاون مع بعضها البعض على توفير سبل التمويل الاستثماري الإسلامي بما يلغي الآثار الهدامة التي تخلقها القروض الربوية[1].

ويبنى على هذا الأساس أنه طالما كانت هذه المصارف في المجتمعات المسلمة تمارس أنشطتها وأعمالها المختلفة تحت مظلة مبادئ وقواعد الاقتصاد الإسلامي؛ فإن هذا يلقي على عاتقها مسؤولية اجتماعية نوعية حقيقية تختلف عن مسؤولية الشركات الاجتماعية في المجتمعات الغربية. وبوضع أهداف هذه المبادئ والقواعد تحت مجهر المسؤولية التكافلية نجدها تتلاقى مع جذور الدوافع العقدية والأخلاقية والإيمانية لقيام تلك المصارف بممارسة مسؤوليتها الاجتماعية لتثمر وتحقق في نهاية المطاف أحد جوانب أهداف التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع المسلم.

لذلك فإننا نؤكد بأن المصارف الإسلامية لها مزايا خاصة تميزها عن المصارف الربوية ومن بينها مساهمتها في تحقيق التنمية الاجتماعية للمجتمع المسلم، ولن تتحقق هذه التنمية إلا بتطبيق قاعدة التكافل الاجتماعي وأداء دور أصيل من الناحية الاجتماعية في المجتمع المحيط بها بصفة خاصة والمجتمع الإسلامي بصفة عامة[2]. نوهذا يعني أنه عند أخذ هذه المصارف الربحية الاجتماعية لأعمالها ومشاريعها الاستثمارية والتنموية بعين الاعتبار بجانب الربحية الاقتصادية فإنها بذلك تساهم مادياً ومعنوياً في كفالة تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات الإسلامية والتي ستكون محصلتها النهائية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية تصب في صياغة مصلحة ورغبات وحاجات الإنسان المسلم الذي يقطن تلك المجتمعات سواء على المدى القريب أو البعيد. ومع ذلك يعد هذا التكافل المادي والمعيشي المدعوم عقدياً وأخلاقياً وسيلة واحدة، ولكنها مهمة وأساسية من وسائل ممارسة تلك المصارف لمسؤوليتها الاجتماعية، ويعد أيضاً مسؤولية تكافلية تعمل على إيجاد قنوات من التواصل الإنساني بينها وبين كافة أبناء المجتمعات الناشطة فيها، يكفل للجميع حقهم في حياة كريمة وعيش رغيد. وبذلك تشكل مسؤولية المصارف الإسلامية الاجتماعية رافداً من روافد التكافل الاجتماعي الإسلامي في جوانبه المادية والمعنوية، وتكون رسالتها من منظور الفكر الاقتصادي الإسلامي تختلف في منطلقاتها ونطاق مفهومها وتطبيقاته عن رسالة مسؤولية الشركات الاجتماعية من منظور الفكر الاقتصادي التقليدي والتي أوضحناها سابقاً في الفصل الثاني­.

وبعد هذا التوضيح التفصيلي يبقى السؤال الآن عن طبيعة الحكم الشرعي لقيام المصارف الإسلامية بمهام مسؤوليتها الاجتماعية، وعن القواعد والمبادئ الفقهية التي تدعم وتعزز هذا الحكم. وبطبيعة الحال سيكون الحكم الشرعي هو أحد الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة وهي: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام.

وبناءً على ما تم شرحه وتأصيله سابقاً في علاقة هذه المصارف بالتصور الإسلامي للمال والكون والحياة، وفي العلاقة التبادلية بين المسؤولية الاجتماعية والمسؤولية التكافلية، علاوةً على ما سيتم تفصيله وتأصيله لاحقاً في الدوافع التنموية والإيمانية لممارستها لمسؤوليتها الاجتماعية[3]، وفي علاقة هذه المسؤولية بالمقاصد الشرعية العامة[4]، وبناءً على أقوال الفقهاء في المندوب كحكم شرعي تكليفي –كما هو موضح أدناه– وعلى بعض القواعد والمبادئ الفقهية التي استند إليها الأئمة الأعلام لتعزيز العمل بالمندوبات –والتي سيتم سردها والتوقف عندها لاحقاً– فإننا نتوجه بالقول بأن قيام المصارف الإسلامية بمهام مسؤوليتها الاجتماعية يأخذ حكم المندوب.

ولتوضيح ذلك نود بداية أن نذكر بأن فقهاء الشافعية والحنابلة اعتبروا أن السنة، والمندوب، والمستحب، والتطوع ألفاظ مترادفة بمعنى واحد، وهو ما يطلب من المكلف أن يفعله طلباً غير جازم، فإذا فعله يثاب على فعله، ولكنه لا يعاقب على تركه. وذكر فقهاء المالكية بأن المندوب –ويعبرون عنه بالفضيلة– هو ما طلبه الشارع ولم يؤكد طلبه فإذا فعله المكلف يثاب وإذا تركه لا يعاقب. وتوجه فقهاء الحنفية للقول بأن المندوب –ويسمونه بالمستحب– سنة غير مؤكدة، وهي ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه[5].

ولقد اعتبر الإمام الشاطبي أن المندوب غير لازم بالجزء (أي على مستوى الإنسان المكلف) لازم بالكل (أي على مستوى الجماعة المسلمة)، ولكن لو تم ترك المندوبات جملة لجرح التارك لها؛ لأن الترك لها جملة مؤثر في أوضاع الدين إذا كان دائماً، أما إذا كان في بعض الأوقات فلا تأثير له ولا محظور في الترك[6]. ولقد بين الشاطبي بأن المندوب إذا اعتبرناه اعتباراً أعم من الاعتبار المتقدم –وهو أن يتوسع في أن المندوب بالجزء يكون واجباً بالكل فيجعله شاملاً لغير السنن المؤكدة ورواتب النوافل التي ركز عليها في أول كتابه– وجدته خادماً للواجب لأنه؛ إما مقدمة له أو تذكار به، سواء كان من جنس الواجب أو لا[7]، فإذا كان كذلك فهو لاحق بقسم الواجب بالكل وقلّما يشذّ عنه مندوب يكون مندوباً بالكل والجزء، وينبني عليه أنه لا يتأكد الوجوب فيه تأكده في المقصود وأن إثم تركه والثواب على فعله لا يساوي الواجب المقصود[8].

وتوجه الإمام الغزالي[9] إلى اعتبار أن “المندوب مأمور به وإن لم يكن المباح مأموراً به، لأن الأمر اقتضاء وطلب والمباح غير مقتضى. أما المندوب فإنه مقتضى لكن مع إسقاط الذم عن تاركه، والواجب مقتضى لكن مع ذم تاركه إذا تركه مطلقاً أو تركه وبدله. وإن قيل: المندوب غير داخل تحت الأمر، قلنا: هذا فاسد من وجهين: (1) أنه شاع على لسان العلماء أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر استحباب، وما شاع أنه ينقسم إلى أمر إباحة وأمر إيجاب مع أن صيغة الأمر قد تطلق لإرادة الإباحة كقوله تعالى {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواۚ}[10] وقوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا فِى ٱلأرْضٍِ}[11]. (2) أن فعل المندوب طاعة باتفاق، وليس طاعة لكونه مثاباً عليه، فإن المأمور وإن لم يثب ولم يعاقب إذا امتثل كان مطيعاً، وإنما الثواب للترغيب في الطاعة. فإن قيل: الأمر عبارة عن اقتضاء جازم لا تخيير معه والندب مقرون بتجويز الترك والتخيير فيه، وقولكم إنه يسمى مطيعاً يقابله أنه لو ترك لا يسمى عاصياً. قلنا: الندب اقتضاء جازم لا تخيير فيه، لأن التخيير عبارة عن التسوية فإذا رجح جهة الفعل بربط الثواب به ارتفعت التسوية والتخيير، وقد قال تعالى في المحرمات أيضاً {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْۚ}[12]، فلا ينبغي أن يظن أن الأمر اقتضاء جازم بمعنى أن الشرع يطلب منه شيئاً لنفسه بل يطلب منه لما فيه صلاحه، والله تعالى يقتضي من عباده ما فيه صلاحهم ولا يرضى الكفر لهم، وكذلك يقتضي الندب لنيل الثواب، ويقول: الفعل والترك سيان بالإضافة إليّ أما في حقك فلا مساواة ولا خيرة إذ في تركه ترك صلاحك وثوابك، فهو اقتضاء جازم. وأما قولهم: إنه لا يسمى عاصياً، فسببه أن العصيان اسم ذم وقد أسقط الذم عنه، نعم يسمى مخالفاً وغير ممتثل كما يسمى موافقاً ومطيعاً”.

وعليه فإن قيام المصارف الإسلامية بمسؤوليتها الاجتماعية مع تحمل تبعاتها ومراعاة متطلباتها يعتبر مندوباً في حقها ولكنه يعتبر واجباً تعبدياً أخلاقياً تجاه المجتمعات المتواجدة فيها قد يرتقي لدرجة الواجب التعبدي الأخلاقي الملزم، لأن القيام بهذه المسؤولية يعد من إحدى الوسائل لتحقيق مقصد عظيم وهو المساهمة في رفع الحرج عن المجتمع وعن الأمة جمعاء، علاوة على أنه يعد وسيلةً مهمة لدعم التفاعل والتكامل والتكافل البنّاء مع مختلف الفئات والمؤسسات المجتمعية، ويؤدي إلى المساهمة في عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش فيها واستمرار صلاحها، ولا يتأتى ذلك إلا بصلاح المستخلفين فيها –ومنهم القائمون على إدارة المصارف الإسلامية– وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة ومن صلاح في العقل وفي العمل وإصلاح في الأرض واستنبات لخيراتها وتدبير لمنافع الجميع. يدل على ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـِٕكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأرْضٍِ خَلِيفَةًۖ قَالُوۤا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۗ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[13]، ومن معاني استخلاف الإنسان في الأرض قيامه بما طوق به إصلاحها، ويعني ذلك إصلاح أحوال الناس لا مجرد إصلاح العقيدة[14].

وهذا يكون كذلك ولا سيما أنه فقهياً “لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان”، والمراد بها الأحكام المبنية على المصالح والأعراف، وخاضعة للتبدل بتبدل الأعراف في كل زمان[15]، وقيل تغير الأحكام إحداثها وابتداء سنّها بعد أن لم تكن[16]، فالشريعة الإسلامية فيما جاءت به من أحكام لا تعطل –وحاشا لله– مجرى الحياة، وإنما تنظم مسار هذا المجرى –كما ينظم السد الكبير مسار النهر العظيم ليتحقق النفع المقصود من مائه ويرتفع الضرر المحذور من فيضانه– ولا سيما أن الزمن الحاضر أصبح مختلفاً عنه في الماضي[17]. ونستأنس بهذا التوضيح لنبين أنه إذا كان هذا الحال يُعطى للأحكام الشرعية فتتغير وفقاً لمعايير وضوابط، اعتباراً لمنافع الناس ومصالحهم والتسهيل عليهم ودفع الضرر عنهم، فكيف هو الحال إذا تعلق الأمر بقيام المصارف الإسلامية بالمساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية كمساهمةً في إصلاح أحوال الناس المعيشية والاجتماعية وتلبيةً لمصالحهم، وإصلاحاً لأحوال مجتمعاتهم، فإن ذلك سيعد في حقها واجب رسالي والوسيلة الملائمة لتنفيذه هي ممارستها لمسؤوليتها الاجتماعية، والتي تعد لائحياً ونظامياً جزءاً لا يتجزأ من رؤيتها ورسالتها المتميزة بهما عن مثيلاتها من المصارف التقليدية.

ولقد أصل الإمام عز الدين بن عبد السلام لهذه المعاني عندما اعتبر أن للوسائل أحكام المقاصد قائلاً: “الواجبات والمندوبات ضربان: أحدهما مقاصد، والثاني وسائل. وكذلك المكروهات والمحرمات ضربان: أحدهما مقاصد، والثاني وسائل. وللوسائل أحكام المقاصد، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل. ثم تترتب الوسائل بترتب المصالح والمفاسد، فمن وفقه الله للوقوف على ترتب المصالح عرف فاضلها من مفضولها، ومقدمها من مؤخرها. وكذلك من وفقه الله لمعرفة رتب المفاسد فإنه يدرأ أعظمها بأخفها عند تزاحمها”[18]. وأكد الإمام القرافي ذلك وأوضح قائلاً: “وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها. والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل وإلى ما يتوسط متوسطة. ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيلا إِلاَ كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ}[19]، فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة”[20].

وبالتالي فإذا كانت الحاجات البشرية والمجتمعية التي يفترض أن تغطيها أنشطة المصارف الإسلامية هي من الحاجات المعتبرة شرعاً؛ لكونها تندرج في مضمون المصالح الشرعية المؤدية لحفظ المقاصد العامة الضرورية التي تكفلت الشريعة الإسلامية بحفظها للحياة البشرية وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فإن أدائها للمسؤولية الاجتماعية هو وسيلة من وسائل القيام بالمصالح الشرعية للمجتمع المسلم، وللقيام أيضاً بتحقيق منافع الناس ومصالحهم ودفع الضرر عنهم، وإصلاحاً لهم ولحياتهم وتسهيل متاعب الحياة عليهم، وما لا يتم الواجب الرسالي إلا به لتلك للمصارف فهو واجب تعبدي أخلاقي في حقها يحقق التصور الإسلامي للمال وحق المجتمع فيه. فالقاعدة الشرعية أن وجوب الوسائل تبع لوجوب المقاصد، ولأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب[21].

ويمكن القول استناداً إلى ذلك: أنه طالما اعتبر المندوب فقهياً خادماً للواجب لكونه مقدمة له أو تذكيراً به، وطالما أن الأعمال والمتطلبات التي تعد مندوبات في ميزان المصارف الإسلامية عند قيامها بمسؤوليتها الاجتماعية هي بمنزلة الحارس لواجبها الرسالي النابع من هويتها وطبيعة أهدافها، وهي أيضاً بمثابة المحفزات لاستنهاض همم القائمين على إدارتها وتحفيزهم لعدم التقصير في أداء واجباتهم الشرعية العملية، فإن إدارة هذه المصارف ينبغي أن تهتم بأعمال ومتطلبات مسؤوليتها الاجتماعية؛ لأنها تعد واجباً رسالياً تعبدياً أخلاقياً في ميزانها، ولا سيما أن عوائدها تنعكس على المجتمعات المسلمة وتتلاقى فوائدها مع الحاجات البشرية المعتبرة شرعاً، والمؤدية لحفظ الأركان الخمسة الضرورية للحياة البشرية. أي أن اهتمامها بتلك الأعمال والمتطلبات أصبح في حقها عملاً راجحاً غير مرجوح، والراجح مفضل دائما على المرجوح، وهو تفضيل بالثمرة والجدوى[22]، ومضمون ثنايا هذا البحث يعكس طبيعة هذه الثمرة وتلك الجدوى.

 

المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها

تأليف الدكتور محمد صالح علي عياش

صدر عن المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية 1431هـ – 2010م

 

كلمات مفتاحية:

المسؤولية الاجتماعية، المصارف الإسلامية، محمد صالح عياش، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية

#المسؤولية_الاجتماعية_للمصارف_الإسلامية

#دكتور_محمد_صالح_علي_عياش

#البنك_الإسلامي_للتنمية

#المعهد_الإسلامي_للبحوث_والتدريب

 

[1] تجربة البنوك الإسلامية. مرجع سابق، ص7-8.

[2] تقويم الدور الاجتماعي للمصارف الإسلامية. مرجع سابق، ص17.

[3] أنظر ص80 حيث تم توضيح الدوافع الإيمانية والتنموية لممارسة المصارف الإسلامية لمسؤوليتها الاجتماعية.

[4] أنظر ص85 حيث تم تفصيل طبيعة العلاقة بين المقاصد الشرعية ومسؤولية المصارف الإسلامية الاجتماعية.

[5] الجزيري، عبد الرحمن. كتاب الفقه على المذاهب الأربعة. ص64-65، ج1، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

[6] الشاطبي، أبو إسحاق. الموافقات في أصول الشريعة. ص132-133، ج1، بقلم: الشيخ عبد الله دراز، عني بضبطه وتفصيله ووضع تراجمه: الأستاذ محمد عبد الله دراز، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان.

[7] فالذي من جنسه كنوافل الصلوات مع فرائضها ونوافل الصيام والصدقة والحج وغير ذلك مع فرائضها، والذي من غير جنسه كطهارة الخبث في الجسد والثوب والمصلى والسواك مع الصلاة، وكتعجيل الإفطار وتأخير السحور وكفّ اللسان عما لا يعني مع الصيام، وما أشبه ذلك.

[8] الموافقات في أصول الشريعة. مرجع السابق، ج1، ص151-152.

[9] الغزالي، الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد. المستصفى من علم الأصول. ص60-61، ط1، 1413هـ-1993م، رتبها وضبطها: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان.

[10] سورة المائدة، الآية:2.

[11] سورة الجمعة، الآية:10.

[12] سورة الكهف، الآية:29.

[13] سورة البقرة، الآية:30.

[14] الفاسي، علال. مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها. ص45-46، ط4، 1411هـ- 1991م، مؤسسة علال الفاسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

[15] الندوي، د. علي أحمد. موسوعة القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات المالية في الفقه الإسلامي. ص383،ج2، 1419هـ-1999م، تقريظ: الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، دار عالم المعرفة.

[16] الزرقا، الشيخ أحمد بن الشيخ محمد. شرح القواعد الفقهية. ص228، ط3، 1414هـ-1993م، دار القلم للنشر والتوزيع، دمشق.

[17] حمود، د.سامي حسن أحمد. تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية. ص83، ط1، 1396هـ-1976م، دار الاتحاد العربي للطباعة.

[18] السلمي، الإمام أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام. قواعد الأحكام في مصالح الأنام. ص46، ج1، روجعت على نسخة العلامة اللغوي المرحوم محمود بن التلاميذ الشنقيطي التي صححها وراجعها بخطه؛ المحفوظة بدار الكتب الملكية بمصر، دار المعرفة، بيروت-لبنان.

[19] سورة التوبة، الآية:120.

[20] القرافي، الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصّنهاجي. الفروق. ص32-33، ج2، عالم الكتب، بيروت.

[21] القرافي، الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصّنهاجي. الفروق. ص166، ج1، عالم الكتب، بيروت.

[22] التفضيل بالثمرة والجدوى هي القاعدة السادسة عشرة عند الإمام القرافي في الفرق الثالث عشر بعد المائة والذي كان “بين قاعدة التفضيل بين المعلومات”، ومن أمثلتها تفضيل العالم على العابد، لأن العالم يثمر صلاح الخلق وهدايتهم إلى الحق بالتعليم والإرشاد والعبادة قاصرة على محلها، ومن ثمرات العلم موضوعاته أي تآليفه فينتفع الأبناء بعد الآباء والأخلاف بعد الأسلاف والعبادة تنقطع من حينها…الخ. لمزيد من الإيضاح أنظر: القرافي. مرجع سابق، ج2، ص220-221.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

مشاريع تدوير مخلفات النخيل

تعريف بالدكتور فؤاد منصور: مهندس كيميائي استشاري متخصص بمشاريع تدوير واستثمار مخلفات النخيل والمخلفات الزراعية، …