السبت , أبريل 29 2017
الرئيسية / CSR / الإسلام.. وتأصيل قيم #الوعي_البيئي
خالد الدوس

الإسلام.. وتأصيل قيم #الوعي_البيئي

خالد الدوس: الباحث الأكاديمي المتخصص في القضايا الاجتماعية

يعتبر الدين وازعًا قويًا نحو ترسيخ أسس الإيمان والطاعة والعمل. ويستطيع العلماء والواعظون وطلبة العلم أن يساهموا، وعبر خُطب الجمعة، أو المنابر الإعلامية، في إيضاح أهمية الجوانب التربوية والأخلاقية والسلوكية، ومنها كيف أنَّ الله عز وجل أشار في كتابه العزيز إلى أهمية (البيئة)، ودورها في وجود الناس وحياتهم، ووجوب شكر الناس للخالق جل شأنه على هذه النعمة، وأن يقوموا بواجبهم في الحفاظ على البيئة ومواردها، من الإسراف والتبذير والإفساد في الأرض، والعبث بمصادرها الحيوية، والإسهام في إنمائها وإصلاحها.

ومثل الإسلام أسلوبًا شاملاً للحياة منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحتى واقعنا المعاصر، وقد سخر أبناء المجتمع قدرتهم لاكتشاف أسرار البيئة الطبيعية، وما كان نزول القرآن الكريم على أمة العرب إلا دليلاً على حضارتهم بما يحتوي هذا القرآن المنّزل من معلومات كونية وأرضية وبشرية.

فمع زيادة النمو السكاني في العالم، بما يفوق قدرات وطاقات بعض المجتمعات البشرية على إعالة الحياة، اتسعت-ميكانيكيا- دائرة الإساءة في استخدام موارد البيئة، والعمل على استنزافها وتدهورها، والعبث بمكوناتها من قِبل العنصر الأهم في هذه العملية (الإنسان).

فقد أصيبت العلاقة الأزلية القديمة بين الإنسان والبيئة بكثيرٍ من مظاهر الخلل والتدهور الأيكولوجي، وبالتالي بدأت تبرز الكثير من المشكلات البيئية وقضاياها المعاصرة التي يعانيها الإنسان والكائنات الحية، مثل قضايا التلوث والتصحر والازدحام وحرق الغابات والاحتطاب الجائر وغيرها من المشكلات البيئية التي تهدد صحة الإنسان، وسلامة البيئة ومواردها الطبيعية.

وأمام تلك المشكلات البيئية وتحدياتها الأيكولوجية، فقد أصبحنا بحاجة إلى العودة الواعية للالتزام بتعاليم ديننا الحنيف، واتّباع منهجه القويم، في المحافظة على البيئة، وتنمية ثقافة الوعي البيئي، وغرس قيم التربية البيئية، شأنها في ذلك شأن التربية المدرسية والأسرية والاجتماعية، وغيرها من مظاهر التربية الحضارية، التي تساعد على تكوين اتجاهات إيجابية للفرد للمشاركة التربوية المجتمعية في المحافظة على (البيئة)، واكتسابه الوعي والحس البيئي بما يساعد في المشاركة الفعّالة في تحسين وتطوير وحماية البيئة.

ففي نصوص القرآن الكريم تظهر أهمية البيئة وعدم الإفساد فيها وإلحاق الضرر بها وبمصادرها الطبيعية ونذكر منها قوله تعالى{كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}. سورة البقرة : الآية (60) ، وقوله تعالى{ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }. سورة الأعراف : الآية (85) ، وقوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}. سورة البقرة :الآية (205) .

والفساد بمفهومه يشمل كل شيء يهدد البيئة، ويضر بمصادرها الطبيعية، ويضر الإنسان أيضًا، ولذلك فإن شريعتنا الإسلامية السمحة تحث وتدعو إلى المحافظة على البيئة لتكون نظيفة وصحية، خالية من مثالب الفساد، والأمراض الانتهاكية البشرية.

ولا شك أن ديننا الحنيف يمثل مرتكزًا تربويًا لفهم الفكر الحضاري والأخلاقي فيما يتعلق، أو يتصل بـ، علاقة الإنسان بالبيئة.

فالقرآن الكريم قد تنبأ بما أصاب الأرض، بحرها وبرها من تلوث متعدد ومختلف المظاهر من تلوث هوائي ومائي وغذائي وضوضائي وكيميائي.. ومن فساد وتدمير بيئي، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. سورة الروم : الآية (41).

فبعض الناس يفسدون في الأرض ويتسببون في تلوث البيئة بأفعالهم الجائرة، وممارساتهم الضارة، على الرغم من أن الشريعة الإسلامية حثت على الحرث والزراعة، وبيّنت فضل الزرع والغرس إذا أكل منه. وفي الحديث الشريف قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس حرثًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة).

ومعروف أن الدين الإسلامي ينظم علاقة الإنسان بربه وتوحيده، وعلاقته بنفسه، كالتحلي بالأخلاق الحميدة والقيم التربوية، والبعد عن سفاسف الأمور ورذائلها. وينظم أيضًا علاقة الفرد بغيره من أفراد المجتمع، كتحريم القتل والسرقة والتعدي على الآخرين والحث على الوفاء بالعهد. لهذا فهو يهدف إلى تنظيم العلاقات الإنسانية والروابط الاجتماعية.

علاوة على ذلك فإن الدين يعد أهم فلسفة للوجود الإنساني السوي، بأبعاده وعلاقته وصلاته ومجالاته كافة، بأفكاره ونصائحه والقيم الأصيلة التي يؤكدها، وتؤثر بصورة مباشرة في النفس البشرية، وبذلك تكون قوته الذاتية بالغة الأهمية، ولذلك بالإمكان تنمية هذه القوة الذاتية عن طريق الإيمان الديني وثوابته بواسطة أساليب التنشئة الاجتماعية الأسرية والمدرسية، وتطوير مناهج التعليم الديني وتدعيمها داخل الأسرة، عن طريق العبادات المتعارف عليها من صلاة وصيام وزكاة وحج لتكون تربية للنفس، وتقويمًا لسلوكها، وحتى يستقيم أمرها في مجالات الحياة كافة، مما يؤدي بالتالي إلى خلق بيئة نظيفة وخالية من التلوث بسبب استثمار موارد البيئة الطبيعية وفق تعاليم الشريعة الإسلامية.

لهذا فإن الدين يمثل ركيزة أساسية من ركائز الضبط الاجتماعي، وأكثرها تأثيرًا في تنظيم حياة الإنسان، لما له من دور بارز، ووظائف مهمة تعمل على ترسيخ دعائم وأسس واستقرار النظم الاجتماعية في البناء الاجتماعي العام (المجتمع)، ويحدد لكل فرد قواعد سلوكه وأفعاله وكيفية معيشته في أسرته، وكيفية إقامة علاقاته الاجتماعية مع الآخرين، علاقات قائمة على العدل والفضيلة وأداء الواجبات والحقوق، ويعمل كذلك على وضع الحلول التي تعالج القضايا العامة للمجتمع من اقتصادية واجتماعية وتربوية وأخلاقية وبيئية.

ولا ريب أنَّ الأفكار والمعتقدات الدينية، والمنهج التربوي الإسلامي، يساعد أفراد المجتمع على التطبيع بالتربية الدينية التي تتكئ على قواعد القيم الأخلاقية والفضيلة والامتثال لمعايير المجتمع الأصيلة، وهذا قد يؤدي إلى تنمية (الوعي البيئي)، وإلى سلوك بيئي أكثر رقياً وحضاريًا وإتزانًا، مما يساهم بالتالي في استيعاب معطيات المحافظة على البيئة، ويقلل في الوقت ذاته من آثار التلوث في المجتمع، والمشاركة الفعالة في تحسين وتطوير وإصلاح البيئة، وحماية مكوناتها ومصادرها من العبث والتخريب والتعدي الجائر في قالب اللاوعي.
المصدر: جرية المجلس الرياضي: السعودية 07/02/2017 http://www.mj-sp.com/334279.html

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2016)

شاهد أيضاً

7

منتجات الخضار والفواكه المتواجدة في أسواق الإمارات آمنة صحياً

نعقيباً على قرار حظر استيراد أنواع من الخضروات والفواكه من بعض الدول المصدّرة، وزارة التغير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *