الأربعاء , فبراير 21 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / مبــادرات / كلمات مستدامة / الاستدامة المؤسسية: ما هي وكيف نحققها؟

الاستدامة المؤسسية: ما هي وكيف نحققها؟

هالة بدري
مفهوم الاستدامة من أكثر المواضيع الحيوية التي يتم تداولها في مجتمعاتنا، وبشكل خاص في القطاع المؤسسي، ولكن ما هي الاستدامة؟ وما الذي تعنيه؟ وكيف يمكننا أن نتبنى، كمؤسسات، معايير التنمية المستدامة؟ لا سيما أن مفهوم الاستدامة يكتسب أهمية أكبر من أي وقت مضى في ضوء الانتشار المتنامي للمبادرات التي تنسب للاستدامة، خاصة في المجال البيئي وزيادة وعي الأفراد للآثار التي تخلفها ممارساتنا اليومية على البيئة المحيطة بنا .
يمكن تعريفها بشكل مبسط على أنها نهج في إدارة الأعمال بشكل مسؤول، بحيث ينجم عنه تأثيرات إيجابية على الصعيد الاقتصادي والبيئي والاجتماعي . كما يمكن القول إنها وعي لتأثير الشركة الإيجابي في البيئة والمجتمع المحيطين بها، والحرص على التخفيف من أي آثار سلبية تسببها عمليات الشركة من خلال تبني المبادرات التي تراعي المقومات الثلاثة الأهم للتنمية، ألا وهي المجتمع والبيئة والاقتصاد .
ما هي أهمية الاستدامة؟ تحظى الاستدامة بأهمية خاصة بالنسبة لدولة الإمارات، حيث يتواكب اعتماد مبادرات الاستدامة مع رؤية قيادة الدولة لمستقبل صديق للبيئة، ضمن إطار استراتيجية الاقتصاد الأخضر التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله . وتشجع هذه الاستراتيجية الشركات على لعب دور أكبر في تطوير المجتمع وحماية البيئة، من خلال المبادرات التي تدفع عجلة التوطين، وتدعم رواد الأعمال، وتضمن سلامة البيئة . واكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لتعزيز فرصة الدولة باستضافة معرض إكسبو ،2020 تحت شعار تواصل العقول . . وصنع المستقبل” حيث لعب ملفا الابتكار والاستدامة دوراً محوريّاً ضمن ملف طلب استضافة هذا الحدث العالمي، من جهة؛ وتطوير ثقافة راسخة تضمن الصدارة الإقليمية والعالمية في مجال الاستدامة لإمارة دبي ودولة الإمارات ككل .
وتعد معايير الإفصاح جزءاً أساسياً من مبادرات الاستدامة المؤسسية، لضمان الشفافية . وتضع جهات دولية مرموقة معايير محددة لرفع التقارير، وفي مقدمتها المبادرة العالمية لإعداد التقارير والميثاق العالمي للأمم المتحدة . وتقدم هذه المعايير إرشادات للشركات تساعدها على أن تحدد أولويات الاستدامة بشكل أوضح ووضع المقاييس المناسبة لتحديد الأهداف والنتائج . من جهة أخرى، فإن مصادقة هذه الجهات، وعلى وجه الخصوص المبادرة العالمية لإعداد التقارير، على التقارير المؤسسية حول الاستدامة تقدم للشركات تقييماً جيداً لمبادراتها في هذا المجال وتساعدها على تطويرها من خلال إجراءات تحسينية فعالة وموثقة .
ويتطلب السير على درب التنمية المستدامة تبني معايير الابتكار . وفي هذا الإطار، يتحتم علينا البحث عن بدائل للحلول التقليدية من أجل تبني ممارسات أعمال صديقة للبيئة والمجتمع بشكل أفضل، وزيادة مستويات القيمة السوقية للمساهمين . وهذا الابتكار يقود إلى تطوير تكنولوجيات وممارسات جديدة .
وتعد ريادة الأعمال من أهم الأمور التي يجب التركيز عليها في الوقت الراهن، فهي تعد مقوماً مهماً جداً في دعم اقتصاد الإمارات، كما هو الحال في أي دولة أخرى حول العالم، حيث تساهم هذه الشريحة من قطاع الأعمال في الناتج المحلي الإجمالي للدول، وتشكل نسبة 95% من إجمالي عدد الشركات المسجلة في الإمارات، وبالتالي فهي توفر فرص عمل جيدة . ولهذا يكتسب دعمها أهمية قصوى لترسيخ دعائم مجتمع مستدام . ولا يقتصر الدعم المطلوب على المساعدات المالية، بل يجب أن يتضمن تأهيل رواد الأعمال وتشذيب مهاراتهم، ونذكر هنا المثل الشهير القائل؛ إن أعطيت رجلاً سمكة أطعمته يوماً، ولكن إن علمته الصيد أطعمته كل يوم .
ونشهد حاجة متزايدة لدعم رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، فمن خلال مساعدة هذه الشريحة المؤسسية المهمة نضمن لها تحقيق المزيد من القيمة السوقية ورفع مستويات الإنتاجية . وعندما تتمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة من رفع مستويات الإنتاجية، تصبح قادرة على تقديم منتجات ذات نوعية أفضل، وبالتالي زيادة أرباحها بشكل كبير . ومن دون شك، فإن زيادة الأرباح تعني القدرة على تأمين المزيد من فرص العمل، وبالتالي تعم الفائدة على المجتمع بأسره . وهذا كله قابل للتطبيق من خلال توفير الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة في مراحل نشأتها .
وبهذه الطريقة تضمن مبادرات الاستدامة المؤسسية إحداث تأثير إيجابي أكبر في المجتمع . وتدرك قيادة دولة الإمارات ذلك تماماً، لذا فقد اتخذت خطوات مهمة لضمان توفير الدعم الكافي لرواد الأعمال . ولا تقتصر هذه المبادرات على دعمهم لتأسيس أعمالهم، ولكن تتعدى ذلك لمساعدتهم على تحقيق النجاح . ويجدر الذكر أن الفرصة لم تكن مناسبة أكثر من الوقت الراهن لسلوك درب ريادة الأعمال، إذ إن اقتصادنا المزدهر والمستدام يضمن الدعم الكامل للشركات الناشئة .
ويتعين على الشركات في مختلف أنحاء الإمارات أن تستلهم الوحي من رؤى قيادة الإمارات، وبتبني المبادرات المستدامة التي ترمي إلى دعم المجتمع في صلب استراتيجيات أعمالها . ولن تقتصر آثار ذلك على مساعدة الدولة في تحقيق أهداف في مجال الاستدامة فحسب، لكنها ستلعب دوراً مهماً في استدامة ولاء العميل وتحقيق الأرباح أيضاً . ويجدر التذكير ختاماً أن كل ما يعود بالفائدة على المجتمع، يعود بالفائدة على قطاع الأعمال .
تاريخ النشر: 11/05/2014

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

كلمات مستدامة 25