الإثنين , أبريل 24 2017
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / آراء مسؤولة / البصمة البيئية في الإمارات
logoalsatary-f

البصمة البيئية في الإمارات

د. عماد سعد: علينا أن نشتري ما نحتاج إليه ونستهلك ما قد اشتريناه.

 معظم البلدان العربية اليوم تحت وطأة ديون إيكولوجية كبيرة.

 – البصمة البيئية أحد مقاييس الاستدامة في العالم.

 – نحن بحاجة أن يكون الاستهلاك المستدام هدف استراتيجي.

 بتنا نحن سكان العالم نستهلك على المكشوف من مستقبلنا البيئي على كوكب الأرض

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم دكتور عماد سعد 5 يوليو 2016

ينشر بالتزامن مع صحيفة انماء الالكتروني بالمملكة العربية السعودية

لكل كائن حي هنالك حاجة واستهلاك من البيئة المحيطة به مثلاً الإنسان يستهلك الأكسجين, والغذاء, والطاقة،.. أما الحيوان فيستهلك الاعلاف والمياه والهواء، والنبات يستهلك المياه والهواء والعناصر الغذائية من التربة وهكذا… الإنسان الحديث هو مستهلك كبير للموارد البيئية. هو يستهلك الطاقة بشكل كبير في احتياجاته, ويستهلك أيضا كميات أكبر من المياه للشرب, أو للنظافة والصناعة…. هذه الموارد التي يستهلكها الإنسان مصدرها الرئيسي هو البيئة, فهي التي تزودنا بالغذاء والماء. وهي التي تستوعب التلويث الصادر عن الإنسان, (تلويث المياه, النفايات الصلبة, تلويث الهواء …)

وهنا يمكن أن نسأل سؤال ما هي المساحة اللازمة من الأراضي التي يحتاجها الفرد من أجل الإيفاء باحتياجاته. مثال ذلك ما هي مساحات الغابات التي نحتاجها لاستيعاب وامتصاص ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات التنمية بشكل عام وعوادم السيارات و.. الخ. هذه المساحة تقاس (هكتار/الفرد) وبالتالي الدولة وتقدر بـ 1.8 هكتار عالمي وذلك بحسب الشبكة العالمية للبصمة البيئية التابعة للأمم المتحدة.

فالبصمة البيئية هي مصطلح يصف تأثير الإنسان على البيئة الطبيعية المحيطة به, وهي تقاس بوحدة الهكتار (الهكتار يوازي مساحة ملعب كرة قدم) للفرد. أي مساحة الأراضي اللازمة للإيفاء باحتياجات الفرد, هذه المساحة تشمل: المساحات اللازمة لدفن النفايات, الأراضي التي نحصل منها على الغذاء, الأراضي المستغلة للسياحة, الصناعة والأنهار والمياه الجوفية والبحار و….

فالبصمة البيئية هي أداة لقياس معدل استخدام الأفراد للموارد الموجودة مقارنة بالمعدل الذي تحتاجه الكرة الأرضية لإعادة توفير هذه الموارد وتعد البصمة البيئية أحد مقاييس الاستدامة في العالم.

في حين البصمة الكربونية هي إجمالي انبعاث غازات الدفيئة الناجمة عن الأنشطة والمنتجات والخدمات التي يستهلكها الإنسان، وتمثل البصمة الكربونية تحدي وفرصة لإظهار مسؤوليتنا المجتمعية اتجاه البيئة

نلاحظ أن البصمة البيئية زادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وذلك يرجع للزيادة الهائلة في عدد السكان. والزيادة المفرطة بكمية المواد التي يستهلكها الانسان. وعليه كلما كانت مستوى المعيشة أعلى كلما كانت البصمة البيئية اكبر وذلك بسبب, المساحات الهائلة التي استغلها الإنسان الحديث لتلبية حاجاته ومتطلباته المعيشية.

لقد تجاوز الانسان نفسه على كوكب الأرض وبتنا نستهلك على المكشوف من مستقبلنا المشترك على كوكب الأرض، فمع استمرار البصمة البيئية لدينا لتتجاوز القدرة البيولوجية للأرض بالتالي نحن نستهلك على المكشوف من مستقبلنا.

ولو تابعنا البصمة البيئية على مستوى المنطقة العربية ودولة الإمارات فسوف نجد التالي بحسب تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية 2012 حيث أشار إلى أن معظم البلدان العربية اليوم تحت وطأة ديون إيكولوجية كبيرة حيث ارتفع مستوى البصمة البيئية للمنطقة 78 % من 1.2 – 2.1 هكتار عالمي للفرد وذلك خلال الفترة من 1961 – 2008 والسبب هو ارتفاع عدد السكان 3.5 مرات وارتفاع كمية المواد التي يستهلكها الفرد الواحد. حيث تقدر كلفة التدهور البيئي في المنطقة العربية بحوالي 5 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن ما تخصصه الميزانيات الوطنية للإدارة البيئية لا يتجاوز 1 % في أي بلد.

فعلى سبيل المثال لو أن كل البشر على سطح الأرض عاشوا مثل الفرد العادي المقيم في الدول الأعضاء في الجامعة العربية، لكانت هناك حاجة إلى 1.2 كرة أرضية إضافية للوفاء باحتياجات البشر من الموارد.

في حين لو أن جميع البشر عاشوا مثل الفرد العادي المقيم في الإمارات، لكانت هناك حاجة إلى 6.6 كواكب جديدة لتأمين هذا المستوى من الاستهلاك وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي المقابل لو أن جميع الناس عاشوا مثل الفرد العادي اليمني لكانت البشرية بحاجة إلى نصف كوكب الأرض.

جهود الإمارات في مجال البصمة البيئية:

فبحسب تقرير الكوكب الحلي الصادر عن الشبكة الدولية للبصمة البيئية والصندوق العالمي لصون الطبيعة عام 2006 يشير إلى أن البصمة البيئية لدولة الإمارات كانت 11.8 هكتار عالمي. في حين انخفض في العام 2007 إلى الرقم 10.8، وفي العام 2010 وصل رقم البصمة البيئية في الإمارات إلى 9.5 هكتار عالمي وعام 2012 وصلنا الى الرقم 8.4 هكتار عالمي. أي أن الوضع يتحسن باضطراد نتيجة لإدراك القيادة الرشيدة والجهات المختصة لحجم التحدي ومعرفة آليات تخفيض ذلك الرقم والأمور والحمد لله تسير للأفضل.

تجدر الاشارة إلى ان دولة الإمارات ممثلة بوزارة البيئة والمياه أطلقت مبادرة البصمة البيئية في العام 2007 لمواجهة ذلك التحدي بطريقة علمية وفنية صحيحة، حيث وقعت حكومة دولة الإمارات مع الشبكة الدولية للبصمة البيئية على اتفاقية خفض البصمة الكربونية للفرد والدولة وهي بذلك تعتبر ثالث دولة على مستوى العالم (بعد اليابان وسويسرا) توقع على مثل هذه الإتفاقية وهذا يدل على مدى اهتمام الدولة بخفض البصمة البيئية وما تشكله حماية البيئة واستدامة الحياة والمجتمع من أهمية قصوى على أعلى المستويات.

ففي 30 أبريل 2012 أفادت وزارة البيئة والمياه أن دولة الإمارات تقدمت 55 مركزًا عالميًا في التقييم “التراكمي” لمؤشر الأداء البيئي خلال العقد الأول من القرن الحالي، لتصل إلى المرتبة 77 من بين 163 دولة، بعد أن كانت في المرتبة 152 في التقييم السنوي، وفقًا لتقييم عام 2010. وأن هذه النتيجة هي دلالة واضحة على أن الجهود المبذولة في هذا المجال تُحسن الأداء البيئي للدولة، مشيرة إلى أن مبادرات وأنشطة الجهات المعنية خلال السنوات الماضية حققت تطورًا ملحوظًا. وقد تم احتساب نتائج الأداء البيئي للدول، وفقًا لمؤشرين رئيسين يضمان 22 معيارًا، يختص المؤشر الأول بالصحة البيئية وأثر الهواء والمياه على صحة الإنسان، ويختص المؤشر الثاني بحيوية النظام البيئي، من خلال رصد نتائج التنوع البيولوجي والمناطق المحمية والزراعة والغابات وصيد الأسماك وتغير المناخ والطاقة.

وفي 13 يناير 2014 حققت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في ثلاثة مؤشرات فرعية بحسب السياسات البيئية العشر الأساسية وهي المحافظة على الغابات، جودة الهواء الداخلي، الوصول للمياه. وتتوقع الجهات المعدة للتقرير الوطني للبصمة البيئية (وزارة البيئة والمياه) أن تواصل دولة الامارات المزيد من التقدم بيئيًا خلال العام 2014 لتصل إلى مصاف الدول المتقدمة في المراكز الثلاثين الأولى.

وفي أحدث تقرير صادر عن وزارة البيئة والمياه بتاريخ 24 أبريل 2014 حيث حققت دولة الإمارات المركز الأول عالميًا في مؤشر المناطق البحرية. وهو مؤشر جزئي من رقم البصمة البيئية لكن يدل على درجة الاهتمام في تحسين مستوى الأداء البيئي للفرد والمجتمع لـ مستوى الدولة.

الرؤية الخضراء للقيادة الرشيدة:

لو نظرنا إلى الفكر البيئي لدى قيادتنا الرشيدة بدولة الإمارات لوجدنا أن فكر الاستدامة هي محور أساسي في كافة الخطب والمواقف والإنجازات على مختلف الصعد، حيث نرى المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يقول في أكثر من مكان أن حماية البيئة مسؤولية الجميع مواطنين ومقيمين وأن حماية البيئة هو اهتمام أصيل وراسخ في حياتنا، وأن حماية البيئة ليست شعار بل هي جزء لا يتجزأ من تاريخنا وتراثنا ونمط حياتنا.

كما نجد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله ورعاه- أن التنمية المستدامة واجبًا وطنيًا وليست ترفًا فكريًا، وأن خيار الاقتصاد الأخضر مكونٌ أساسي من مكونات الفكر الاستراتيجي للدولة، وهذا ما نصت عليه بوضوح “رؤية الإمارات 2021” . وأن خير الشعوب واستقرارها يتحققان في التركيز على التنمية المستدامة، ولا شيء غير التنمية المستدامة.

ما هو دور الفرد في البصمة البيئية:

لو نظرنا في تفاصيل رقم البصمة البيئية بالإمارات فسوف نجد أن 57 % من رقم البصمة يأتي من قطاع السكن و30 % يأتي من قطاع الأعمال والصناعة و 12 % يأتي من القطاع الحكومي و1 % يأتي من قطاعات أخرى.

وفي تحليل لهذه الارقام نجد أن قطاع السكن يأتي في المرتبة الأولى ما يدل على أن للفرد دور أساسي في رفع الرقم أو خفضه من خلال تطبيقه لعدد من الإجراءات والسلوكيات البسيطة مثل ترشيد استهلاك الطاقة والمياه والنفايات، والاستهلاك المستدام للمواد، أو استعمال وسائل النقل المستدام أو اتباع أفضل الممارسات اليومية الصديقة للبيئة سواءً في المكتب أو في السيارة أو الحديقة أو المنزل… وغيرها من التطبيقات التي تساهم وبشكل كبير في خفض الاستهلاك.

فأفراد المجتمع … لهم قدرة وأثر إيجابي كبير على خفض بصمتهم الكربونية عبر مجموعة من الإجراءات البسيطة التي تساعد أفراد المجتمع على تطبيق أفضل الممارسات بما يضمن أفضل النتائج للإنسان ومحيطه الحيوي فالإنجازات العظيمة دائمًا تبدأ بمبادرات بسيطة. وأن السلوك المسؤول يساوي نجاح مستدام.

*الدكتور عـمـاد سـعـد: استشاري استدامة ومسؤولية مجتمعية للمؤسسات

*رئيس مجلس ادارة مجموعة نايا للتميز – ابوظبي 

http://inma.net.sa/64929/

عن alsatary

شاهد أيضاً

د. عامر بن محمد الحسيني

الأوقاف .. مسؤولية اجتماعية للتنمية

د. عامر بن محمد الحسيني التنمية المستدامة sustainable development هدف أصبح من ضمن أهم الأهداف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *